فيه تعيّن ، لأنّ مقتضى وجوب إبقاء الوقوف وأجزائها على حسب ما يوقفها أهلها وجوب إبقائه جزءاً للمسجد ، لكن لا يجب صرف المال من المكلّف لمؤونته ، بل يصرف من مال المسجد أو بيت المال . وإن لم يكن مصلحة في ردّه جزءاً للمسجد ، فبناءً على ما تقدّم من أنّ الوقف في المسجد وأضرابه فكّ ملك ، لم يجز بيعه ، لفرض عدم الملك .
وحينئذٍ فإن قلنا بوجوب مراعاة الأقرب إلى مقصود الواقف فالأقرب ، تعيّن صرفه في مصالح ذلك ، كإحراقه لآجر المسجد ونحو ذلك - كما عن الروضة - وإلّا صُرف في مسجد آخر - كما في الدّروس - وإلّا صُرف في سائر مصالح المسلمين .
قيل : بل لكلّ أحد حيازته وتملّكه ، وفيه نظر .
وقد الحق بالمساجد المشاهد والمقابر والخانات والمدارس والقناطر الموقوفة على الطريقة المعروفة ، والكتب الموقوفة على المشتغلين ، والعبد المحبوس في خدمة الكعبة ونحوها ، والأشجار الموقوفة لانتفاع المارّة ، والبواري الموضوعة لصلاة المصلّين ، وغير ذلك ممّا قصد بوقفه الانتفاع العامّ لجميع النّاس أو للمسلمين ونحوهم من غير المحصورين ، لا لتحصيل المنافع بالإجارة ونحوها وصرفها في مصارفها كما في الحمّامات والدّكاكين ونحوها ، جميع ذلك صار بالوقف كالمباحات بالأصل ، اللازم إبقاؤها على الإباحة كالطرق العامّة والأسواق .
وهذا كلّه حسن على تقدير كون الوقف فيها فك ملك ، لا تمليكاً . ولو أتلف شيئاً من هذه الموقوفات أو أجزائها متلف ، ففي الضّمان وجهان [ 1 ] :
شرح
الوقف من المنقطع الآخر ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى حكمه .
[ 1 ] لا يخفى أنّ مفاد حديث « على اليد » « 1 » ضمان من تكون يده على العين بغير
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 224 ، الحديث 106 و 389 ، الحديث 22 .