وضع حبّ ماءٍ فيه ، وإن كان الظّاهر في الأوّل الاختصاص - وأوضح من ذلك التُرَب الموضوعة فيه - وفي الثاني العموم ، فيجوز التوضّؤ منه وإن لم يرد الصّلاة في المسجد .
والحاصل : أنّ الحصير وشبهها - الموضوعة في المساجد وشبهها - يتصوّر فيها أقسام كثيرة يكون الملك فيها للمسلمين ، وليست من قبيل نفس المسجد وأضرابه ، فتعرض الأصحاب لبيعها لا ينافي ما ذكرنا .
نعم ، ما ذكرنا لا يجري في الجذع المنكسر من جذوع المسجد التي هي من أجزاء البنيان ، مع أنّ المحكي عن العلّامة وولده والشّهيدين والمحقّق الثّاني جواز
شرح
المصلين ، من غير لحاظ خصوصية في ذلك المكان ، فلا كلام ، ويجور في الفرض لمتولي الوقف نقله إلى مسجد آخر ، حتّى مع إمكان الانتفاع به في ذلك المسجد ، وذكر المصنّف رحمه الله أن هذا النّحو من الوقف ظاهر في الماء الموضوع في المسجد ، فإنّه يوضع في مسجد باعتبار أنّه أحد المواضع التي ينتفع به المصلون ، فيجوز معه الوضوء به من غير صلاة في ذلك المسجد . وربما يظهر الاختصاص كما في فرش حصير في المسجد ، وهذا الاختصاص في الترب الموضوعة أوضح ، وفي مثل ذلك لا يجوز النقل مع إمكان الانتفاع به في المكان الموضوع فيه .
أقول : لم يظهر وجه كون الاختصاص في وقف الترب أظهر من وقف الحصير ، ومع ذلك لا يمكن الاعتماد على ما ذكر من دعوى الظهور ، بل لابدّ في الموارد من ملاحظة السيرة على عموم الانتفاع أو خصوصه ، ومع الشك في كون الموقوف عليهم هو العام أو الخاصّ ، كما إذا شك في وقف الماء على مطلق المصلين أو المصلين في المسجد المزبور ، فالأصل عدم العموم . ولا يعارض بأصالة عدم الوقف على الخاصّ ، فإنّ جواز تصرّف المصلين في المسجد المزبور محرز فلا مورد للأصل فيه .