نعم ، فرق بين ما يكون ملكاً طلقاً كالحصير المُشترى من مال المسجد ، فهذا يجوز للنّاظر بيعه مع المصلحة ولو لم يخرج عن حيز الانتفاع ، بل كان جديداً غير مستعمل ، وبين ما يكون من الأموال وقفاً على المسجد كالحصير الذي يشتريه الرّجل ويضعه في المسجد ، والثوب الذي يُلبس البيت ، فمثل هذا يكون ملكاً للمسلمين لا يجوز لهم تغييره عن وضعه إلّافي مواضع يسوغ فيها بيع الوقف .
ثمّ الفرق بين ثوب الكعبة وحصير المسجد : أنّ الحصير يتصوّر فيه كونه وقفاً على المسلمين ، لكن يضعه في المسجد ، لأنّه أحد وجوه انتفاعهم ، كالماء المسبّل الموضوع في المسجد ، فإذا خرب المسجد أو استغنى عنه جاز الانتفاع به ولو في مسجد آخر ، بل يمكن الانتفاع به في غيره ولو مع حاجته .
لكن يبقى الكلام في مورد الشكّ ، مثل ما إذا فرش حصيراً [ 1 ] في المسجد أو
شرح
فيعتق » « 1 » . وفي رواية محمد بن الرّيان قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن إنسان أوصى بوصية فلم يحفظ الوصي إلا باباً واحداً منها ، كيف يصنع في الباقي ؟ « فوقع عليه السلام :
الأبواب الباقية اجعلها في البر » « 2 » .
والحاصل : أنّ الوقف على الجهات التي يكون نظر الواقف فيها صرف المال على جهة من الخيرات فيه قرينة عامة على أنّ الوقف على جهة خاصة من قبيل تعدد المطلوب ، بخلاف الوقف الخاص ، حيث ينتهي أمد الوقف فيه بانتهاء الموقوف عليهم كما لا يخفى .
[ 1 ] إذا أحرز أنّ وقف الحصير على المسجد الفلاني ووضعه فيه لانتفاع
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 405 ، الباب 73 من كتاب الوصايا ، الحديث الأول .
( 2 ) المصدر السابق : 393 ، الباب 61 من كتاب الوصايا ، الحديث الأول .