وفيه : أنّ إجارة الأرض وبيع الآلات [ 1 ] حسن لو ثبت دليل على كونها ملكاً للمسلمين ولو على نحو الأرض المفتوحة عنوة ، لكنّه غير ثابت ، والمتيقّن خروجه عن ملك مالكه ، أمّا دخوله في ملك المسلمين فمنفي بالأصل .
شرح
والرابع : وهو الأقوى المصرّح به في كلام بعضهم ، عدم بطلان وقفها بخروجها عن الانتفاع بأعيانها كما ذكر ، بل تباع احترازاً عن تلفها وتصرف في المكان المعدّ له بحسب تعيين الواقف ، أو على مماثله أو على مطلق مصالح المسلمين ، على ما مرّ في صورة إمكان الانتفاع بأعيانها .
[ 1 ] لا يخفى أنّ ما ذكره كاشف الغطاء « 1 » من إجارة أرض المسجد للزراعة يصح لو قيل بأن الوقف بالإضافة إلى الأرض تمليك للمسلمين أو انتفاعي لهم ، ولو كان وقف الأرض كذلك يصح بيعها أيضاً ، كما يأتي في الوقف التمليكي والانتفاعي ، ولكن الظاهر أنّ الوقف في المسجد والمشهد بالإضافة إلى أرضها تحريري ومعه لا تصح إجارتها كما لا يصح بيعها . لا باعتبار عدم كون الأرض ملكاً لمن ينتقل إليه العوض ؛ ليقال : إنه لا يعتبر في صحة البيع كون المبيع ملكاً له كما في بيع الكلي ، كما لا يعتبر في الإجارة كون المنفعة ملكاً لمن تنتقل إليه الأجرة ، كما في إجارة الحر نفسه ، بل لا يصح بيعها ولا إجارتها ؛ لعدم إمكان صيرورة الأرض أو منافعها ملكاً لأحد ، كما هو مقتضى قوله عليه السلام : « الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها » « 2 » . والبيع تمليك العين للمشتري بعوض ، والإجارة تمليك المنفعة .
وبهذا يظهر عدم صحة سائر المعاوضات أيضاً ، فلا يختص عدم الجواز بالبيع أو الإجارة .
هامش
( 1 ) شرح القواعد ( مخطوط ) : الورقة 84 - 85 .
( 2 ) وسائل الشيعة 19 : 175 ، الباب 2 من كتاب الوقوف والصدقات ، الحديث الأوّل .