الوقف ما دام وقفاً لا يجوز بيعه ، بل لعلّ جواز بيعه مع كونه وقفاً من التضاد . نعم ، إذا بطل الوقف اتّجه حينئذٍ جواز بيعه ، ثمّ ذكر بعض مبطلات الوقف المسوّغة لبيعه . وقد سبقه إلى ذلك بعض الأساطين في شرحه على القواعد ، حيث استدلّ على المنع عن بيع الوقف - بعد النصّ والإجماع ، بل الضرورة - : بأن البيع وأضرابه ينافي حقيقة الوقف ، لأخذ الدوام فيه ، وأنّ نفي المعاوضات مأخوذ فيه ابتداءً .
شرح
لا يجتمع جوازه معه ، فإن الوقف كما هو المروي عن النبي « 1 » صلى الله عليه وآله ، بل الظّاهر منه بحسب ما هو المعروف من عنوانه في الأذهان ، حبس العين وتسبيل المنفعة . والمراد بحبس العين جعلها بحيث لا تقبل النقل والانتقال ، وإذا صار الوقف محكوماً بجواز بيعه فلا يمكن اجتماع هذا الجواز مع بقاء الوقف ، بل يكون الدليل على جواز بيعه كاشفاً عن بطلان الوقف في ذلك المورد .
وأجاب عن ذلك المصنّف رحمه الله ، بأنّه إن أراد هذا القائل أنّ جواز بيع الوقف لا يجتمع مع الحقوق الثلاثة التي تقدم ثبوتها في الوقف ، بل لابدّ في مورد جواز بيعه من سقوط بعضها ، كما إذا جاز بيع الوقف ومبادلته بما يكون للبطون ، فإنّ الفرض سقوط حق البطون عن نفس العين لا عن بدلها ، أو سقوط حقهم حتّى عن بدلها ، كما إذا كان العوض ملكاً طلقاً للبطن الموجود فهذا صحيح . وإن أراد بجواز البيع فلا يجتمع مع أصل الوقف ؛ لمنافاة ذلك الجواز ومضادته مع الوقف كما هو ظاهر عبارته ، فهو غير تام .
والوجه في عدم التمام أنّ الوقف قسم منه في حقيقته إخراج للعين عن الملكية وجعلها بحيث لا تقبل الملك ، نظير عتق العبد ، وكما أنّ العتق إخراج للإنسان عن الرقية وجعله بحيث لا يمكن صيرورته ملكاً للآخر ، كذلك في وقف المساجد
هامش
( 1 ) السنن الكبرى 6 : 162 .