فإنّ الظّاهر من الوصف كونها صفة لنوع الصّدقة لا لشخصها ، ويبعد كونها شرطاً خارجاً عن النّوع مأخوذاً في الشّخص ، مع أنّ سياق الاشتراط يقتضي تأخّره عن ركن العقد ، أعني الموقوف عليهم ، خصوصاً مع كونه اشتراطاً عليهم . مع أنّه لو جاز البيع في بعض الأحيان كان اشتراط عدمه على الإطلاق فاسداً ، بل مفسداً ، لمخالفته للمشروع من جواز بيعه في بعض الموارد : كدفع الفساد بين الموقوف عليهم أو رفعه ، أو طروء الحاجة ، أو صيرورته ممّا لا ينتفع به أصلا .
شرح
الموقوف عليهم في الصدقة المزبورة إبقاء العين وعدم إبدالها . فإن الحمل على هذا النحو من الاشتراط خلاف الظاهر ، حيث إنه لو كان الأمر كذلك لكان الأنسب تأخير الشرط عن ذكرهم لا ذكر الشرط قبل تعيينهم ، وأيضاً لو كان ما ذكر شرطاً على الموقوف عليهم لكان محكوماً بالفساد ، فإنّه يجوز بيع الوقف في حالات ، فاشتراط عدم جوازه عليهم مطلقاً خلاف السنة .
ولكن يمكن الجواب عن الأخير ، بأن اشتراط عدم البيع إطلاقه محمول على صورة عدم الجواز ، وهذا الحمل لازم ، سواء كان قوله : « لا يباع ولا يوهب » من الاشتراط على الموقوف عليهم ، أو وصفاً لنوع الصدقة ، مع أنه يمكن دعوى لزوم التقييد في صورة توصيف النوع فقط . وأما على فرض الاشتراط فيبقى الاشتراط على الإطلاق حيث إن المحتمل علمه عليه السلام بعدم عروض المجوزات على وقفه ، وهذا بخلاف صورة إرادة وصف النوع فقط ، فإنّ العلم بعدم عروض المجوز على شخص من الوقف لا يوجب الحكم على النوع بأنه لا يباع ولا يوهب .
وبالجملة ، مقتضى أصالة عدم التقييد هو : أنّ ما ذكر اشتراط لا توصيف للنوع .
أقول : لا حاجة إلى التقييد على تقدير كون المراد توصيف النوع وتقييد طبيعي الصدقة ، وذلك فإن قوله عليه السلام : « لا يباع ولا يوهب » ، وارد في مقام إنشاء الوقف وذكره