إلّا أن يقال : إنّ هذا الإطلاق نظير الإطلاق المتقدّم في رواية ابن راشد في انصرافه إلى البيع لا لعذر ، مع أنّ هذا التقييد ممّا لابدّ منه على تقدير كون الصفة فصلًا للنوع أو شرطاً خارجياً . مع احتمال علم الإمام عليه السلام بعدم طروء هذه الأمور المبيحة ، وحينئذٍ يصحّ أن يستغنى بذلك عن التقييد على تقدير كون الصّفة شرطاً ،
شرح
للقرينة على إرادة الوقف من الصدقة التي هي بمنزلة الجنس الجامع بين الوقف وبين تمليك المال للآخر مجاناً بقصد القربة ، وليس في مقام بيان حكم الوقف من حيث عدم جواز البيع ؛ ليقال : إنه لابد من رفع اليد عن إطلاقه وحمله على صورة عدم عروض المجوّزات .
وذكر بعض الأجلة رحمه الله : أنّ احتمال الاشتراط على الموقوف عليهم مبني على الالتزام بأن الوقف من قبيل العقود ويحتاج إلى القبول من الموقوف عليهم ، وأما بناءً على ما هو الصحيح من كونه من الإيقاعات فلا معنى للاشتراط ، ثمّ إنّه على الوصف للنوع فلا يمكن استظهار عدم جواز بيع الوقف فيما لم يكن الوقف بعنوان الصدقة كما إذا لم يقصد فيه التقرب ، فإنّ النسبة بين الوقف والصدقة عموم من وجه ؛ لاعتبار قصد التقرب في الصدقة ، سواء كان من قبيل الوقف أو سائر الصّدقات المندوبة أو الواجبة .
والوقف يعم ما إذا لم يكن فيه قصد التقرب ، ودعوى الحكم بعدم جواز بيع الوقف مطلقاً باعتبار إلغاء الخصوصية لا يخفى ما فيها .
أقول : الاشتراط على الموقوف عليهم لا يبتنى على كون الوقف من العقود ، فإن نفوذ هذا الشرط على الموقوف عليهم أو المتولي ليس لدليل وجوب الوفاء بالشرط ليقال : إن الشرط لا يعم إلا ما إذا كان الإلزام في ضمن عقد بل لقوله عليه السلام : « الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 175 ، الباب 2 من كتاب الوقوف والصدقات ، الحديث الأول .