تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
وقد يقال ، كما عن بعض الأجلة رحمه الله « 1 » : إن استصحاب عدم الموضوع لا يثمر في نفي حكمه ، إلّاإذا دلّ الخطاب الشّرعي على عدم الحكم بعدم الموضوع ، بأن كان الموضوع قد ذكر له الحكم في القضية الشرطية ونحوها ، كما في قوله : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء » « 2 » ، فإنّ مفهوم الشّرطية ارتفاع الاعتصام عن الماء بارتفاع الكرّية . أو كان الموضوع قد نفي عنه الحكم المذكور له بانتفاء ذلك الموضوع في خطاب آخر ، ويكون في غير ذلك نفي الحكم بنفي موضوعه مثبتاً ، حيث إن انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه عقلي لا شرعي . وعلى ذلك ، فلا ثمرة في استصحاب عدم كون الأرض مفتوحة عنوة في نفي كونها للمسلمين ، وكذلك استصحاب عدم كونها معمورة حال فتحها . . . إلى غير ذلك من موارد نفي الحكم باستصحاب نفي الموضوع . أقول : يرد عليه أولًا : أنّ نفي كون الأرض معمورة حال فتحها أو نفي كونها مفتوحة عنوة أو أرض صلح على أنها للمسلمين ليس لنفي الحكم ، بل لإثبات قيد الموضوع للحكم ، حيث إن الشارع قد حكم بأن من أحيى أرضاً لم تكن مفتوحة عنوة أو لم تكن حال فتحها معمورة ، أنها ملك لمحييها . وإحياء الأرض محرز بالوجدان عدم كونها معمورة حال فتحها أو عدم كونها مفتوحة عنوة أو وقوع الصلح عليها على أنها للمسلمين محرز بالأصل ، فيتم موضوع ملك المحيي . وثانياً : أنّ نفي الحكم الفعلي بنفي موضوعه لو كان مثبتاً باعتبار أنّ نفي الحكم بانتفاء موضوعه عقلي ، لكان إثبات الحكم الفعلي بإثبات موضوعه أيضاً مثبتاً ؛ لأنّ جعل الحكم لموضوع بنحو القضية الحقيقية يقتضي عقلًا فعلية ذلك الحكم بفعلية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 158 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 و 2 و 6 . ( 2 ) كتاب الصلاة ( تقريرات النائيني للكاظمي ) 1 : 344 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 307 | الميرزا جواد التبريزي