شرح
عدم جواز بيع تلك الأرض أو نقلها إلى الغير بالمصالحة وغيرها .
والتعبير عن كون تلك الأراضي بفيء المسلمين لا يقتضي عدم كونها ملكاً ، فإنه مضافاً إلى ضعف السند قد ورد في بعض الروايات أنّ الأنفال فيء للإمام عليه السلام ، مع أنّ الأنفال ملكه عليه السلام ، حتّى عند هذا القائل الجليل . وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام سمعته يقول : « الفيء والأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء ، وقوم صولحوا وأعطوا بأيديهم ، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كله من الفيء . والأنفال للَّه وللرسول ، فما كان للَّه فهو للرسول يضعه حيث شاء » « 1 » . ونحوها غيرها .
ويمكن أن يقال في الثمرة بين كونها ملكاً للمسلمين وبين كونها أراضي محررة ، فيما إذا وضع الغاصب يده على تلك الأراضي ، بأنه لا يكون عليه ضمان بالإضافة إلى ما أتلفه من المنافع المستوفاة بناءً على كونها محررة ، كما يأتي في غصب المسجد والمشهد ، حيث لا يكون الاستيفاء المزبور إتلافاً لمال الغير أو تلفه بيده . ويكون عليه الضمان بالاستيفاء المزبور بناءً على الأول ، حيث إنه إتلاف لمال الغير أو تلفه بيده ، ولو كان ذلك الغير العنوان العام المتقدم .
وقد يقال كما عن النائيني « 2 » رحمه الله ، بأن البحث في الأراضي المفتوحة عنوة قليل الجدوى ، فإنّ الحكم بأن الأراضي المزبورة ملك للمسلمين أيلعنوانه ، وأن الأرض لا تدخل في ملك مستعملها ؛ ولذا لا يجوز له بيعها وشراؤها وإنما يكون وضع اليد عليها بوجه مشروع موجباً لتعلق الحق بها وتصح المعاملة على ذلك الحق ، مختص
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 527 ، الباب الأول من أبواب الأنفال ، الحديث 12 .
( 2 ) منية الطالب في شرح المكاسب 2 : 272 .