شرح
نقل منفعة الأرض أو عينها .
أقول : المراد بنقل منفعة الأرض قبالتها أو إجارتها ، وأمّا نقل عينها فلم يظهر وجهه بعد كون تلك الأرض موقوفة متروكة غير قابلة للنقل والانتقال ، وولايته عليه السلام مع النهي عن بيعها معللًا بأنها للمسلمين الظاهر في عدم قبولها لنقل العين لا تقتضي إلّا نقل منافعها أو الإذن في الانتفاع بها .
وأمّا في زمان الغيبة ، فقد ذكر رحمه الله أنّ المحتمل أحد وجوه خمسة :
الأول : الرجوع في التصرّف فيها إلى السلطان أو عماله ، ممن جوز الشرع أخذ الخراج منه مجاناً أو معاوضة ، بل في صحيحة الحلبي : « لا بأس أن يتقبل الأرض وأهلها من السلطان » « 1 » . ولكن لا دلالة لها على تعين ذلك ، وعدم موجب آخر للتصرف في تلك الأراضي .
الثاني : جواز التصرف مطلقاً ، أيبلا حاجة إلى الاستئذان أو المعاملة لا مع السلطان ولا مع غيره ، فإنّ مقتضى تحليل الأرض للشيعة ويكون التحليل بالإضافة إلى الأراضي القابلة للتملك إذناً فيه وفي غير القابلة له إذناً في التصرف وفي وضع اليد عليها ، الموجب لثبوت حقّ الاختصاص . وفي رواية عبد الملك عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
« يا أبا سيار . . . وكلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون » . الحديث « 2 » .
وبالجملة : تخصيص التحليل بالموات التي ملكه عليه السلام بلا موجب ويؤيد هذا التحليل ما ورد في جواز أخذ الخراج جائزة أو معاوضة ، فإنه إذا جاز أخذ الخراج كأجرة الأرض جاز أخذ نفس منفعة الأرض . والتعبير بالتأييد لإمكان دعوى أنّ جواز
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 59 - 60 ، الباب 18 من كتاب المزارعة والمساقاة ، الحديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 548 ، الباب الرابع من أبواب الأنفال ، الحديث 12 .