شرح
في وجه ذلك أنّ اعتبار الملكية للمسلمين من الموجودين بالفعل ومن يوجد منهم إلى آخر الدنيا وأمر غير معقول أو بعيد ، وليس ل ( اللام ) ظهور في الملكية كما في قوله : « له الحمد والملك ، وله الأسماء الحسنى وله ما في السماوات والأرض » . . . إلى غير ذلك .
بل ورد في بعض الروايات أنّ الأرض المفتوحة عنوة فيء المسلمين ، والعدول عن ذكر الملك إلى التعبير بالفيء فيه تأييد ، بل دلالة على عدم الملك .
أقول : ظاهر اللام هي الإضافة المالكية ، لكن لا مطلقاً ، بل فيما إذا كان المضاف فيه عنوان المال أو مصداقه ، مع كون المضاف إليه قابلًا للمالكية ، كقوله لزيد : « هذا المال ، أو هذا البيت » . وأما في غير ذلك ، كما إذا كان المضاف غير عنوان المال أو مصداقه ، كقوله : « له الأسماء الحسنى ، وله الحمد والملك » . أو كان المضاف إليه غير قابل للمالكية ، كما في قوله : « الجل للفرس » ، فهذا غير مورد الظهور المزبور ، وقد تقدم مراراً أنّ الكلي الطبيعي قابل لاعتبار المالكية كما في ملك الزكاة للفقراء ، ومال الوقف للموقوف عليهم كما في الوقف العام . وبعد كون الملكية بنفسها أمراً اعتبارياً تكون الملكية غير إنشائها ، وإمكان التفكيك بين المنشأ والإنشاء ظاهر ، فيصح جعل الملكية لعامة المسلمين بنحو الإشاعة بمفاد القضية الحقيقية من غير لزوم قيام الموجود بالمعدوم . وبعد دلالة الأخبار على عدم جواز بيع تلك الأراضي حتّى في مقدار الحصة التي بيد العامل عليها ونفي الإشاعة والملك الشخصي يؤخذ بظاهر اللام في الملك ، غاية الأمر يكون المالك العنوان العام كما في ملك الزكاة .
وما في مرسلة حماد من كون الأرض المفتوحة عنوة موقوفة مع الإغماض عن سندها ، فلا دلالة لها على كونها وقفاً حقيقة ، فإن الوقف كسائر المعاملات يحتاج إلى الإنشاء ، بل معنى كونها وقفاً ولو بقرينة ما دل على أنها للمسلمين ، كونها في حكمه من