شرح
كسائر المباحات الأصلية كالسمك في البحر وسائر الحيوانات في البر ، وذلك لتقييد الأرض بالميتة في مرسلة حماد ، حيث عد فيها من الأنفال « كلّ أرض ميتة لا رب لها » « 1 » . وأجاب بأن الوصف ليس له مفهوم ليوجب تقييد الإطلاق في المثبتين ، مع عدم وحدة الحكم فيهما ، هذا أولًا .
وثانياً : على تقدير المفهوم ليس للوصف في المقام مفهوم باعتبار كون القيد في المقام وارداً مورد الغالب ؛ لأنّ الغالب فيما لا رب له كونها مواتاً .
ودعوى أنّه لا يمكن التمسك بالاطلاق أيضاً ؛ لكونه محمولًا على الغالب ، أي الأرض الميتة ، لا يمكن المساعدة عليها ؛ لأنّ كون القيد غالبياً معناه أنّ أخذه باعتبار كثرة وجوده ، ومن الظاهر أنّ مجرد كثرة الوجود لا يوجب الانصراف ، حيث إن الموجب للانصراف انس الأذهان ، مع أنّ العموم في المقام بالوضع لا بالإطلاق .
أقول : أضف إلى ذلك أنّ التقييد المزبور قد ورد في مرسلة حماد ، ولإرسالها لا يمكن الاعتماد عليها ، ومع الغض عن السند أنّ تقييد الأرض بالميتة فيها باعتبار ذكر حكم المعمورة بالأصل قبل ذلك ، حيث ورد فيها « أن الأنفال كلّ أرض خربة باد أهلها ، وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ولكن صالحوا صلحاً وأعطوا بأيديهم على غير قتال ، وله رؤوس الجبال ، وبطون الأودية ، والآجام ، وكل أرض ميتة لا رب لها » « 2 » الحديث . فإن المراد بالآجام بمناسبة الحكم والموضوع وبقرينة المذكور قبله وبعده ليس نفس الأشجار الملتفة ، بل هي مع الأرض التي فيها الأشجار .
وقد يجاب عن شبهة التقييد المزبورة أنّ الناظر في الروايات الواردة في الأنفال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 524 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 4 .
( 2 ) المصدر السابق .