الثالث : ما عرض له الحياة بعد الموت [ 1 ] ، وهو ملك للمحيي فيصير ملكاً له بالشّروط المذكورة في باب الإحياء بإجماع الامّة كما عن المهذّب وبإجماع المسلمين كما عن التنقيح . وعليه عامّة فقهاء الأمصار كما عن التّذكرة ، لكن ببالي من المبسوط كلام يشعر بأنّه يملك التصرّف ، لا نفس الرّقبة فلابدّ من الملاحظة .
شرح
أنّه لا يصدق الإحياء والعمارة بمجرد السبق ووضع اليد على الأرض . نعم ، في مضمرة ابن مسلم : « وأيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعملوها فهم أحقّ بها وهي لهم » « 1 » .
وربما يستظهر منها كما عن المحقق الإيرواني « 2 » ، كون الحيازة أيضاً تمليكاً كالإحياء ، حيث يصدق على الحيازة العمل في الأرض ، كما إذا كانت محجوراً عليها ونحوه . وفيه أنه لا يحرز صدق عمل الأرض إلّاعلى استعمالها بالزرع ونحوه الذي هو قسم من الإحياء ، ويكون عطفه على الإحياء من عطف الخاص على العام .
وأما دعوى سيرة العقلاء على كون الحيازة ووضع اليد مملكاً ، ففيها أنّ الثابت من سيرة العقلاء كون وضع اليد على المنقولات كما ذكر ، وأما في غير المنقولات كالأراضي فلم يثبت سيرتهم على كون مجرد وضعها موجباً لدخول الأرض أو نحوها في الملك الشخصي لواضع اليد فلاحظ . نعم ، سيرتهم جارية على ثبوت الحق للسابق ، بمعنى عدم جواز مزاحمة الغير في الانتفاع ، وجواز الانتفاع كذلك مستفاد من الأخبار الواردة « 3 » في تحليل حقهم عليهم السلام للشيعة أيضاً ، واللَّه سبحانه هو العالم .
[ 1 ] المراد طريان الإحياء على الموات بالأصالة ، وأمّا إحياء الموات بالعرض فسيأتي التعرض له ، وكون الإحياء في الموات بالأصل مملكاً مقتضى ظاهر الرّوايات
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 411 ، الباب 1 من كتاب إحياء الموات ، الحديث 1 .
( 2 ) حاشية كتاب المكاسب 2 : 423 ، الرقم 837 .
( 3 ) مرّ سابقاً .