شرح
والثاني : النواقل الاختيارية ، وهذه النواقل إما من الأفعال الخارجية كالإحياء بالمباشرة ووضع اليد على المنقول من المباحات ، وإما من قبيل المعاملات كالاشتراء والإجارة وغيرهما من المعاملات ، وإما من قيبل المجموع من الفعل الخارجي والمعاملة كالإحياء أو وضع اليد بالتسبيب .
وما يعتبر ملكاً ومالًا يكون من قبيل الأعيان أو المنافع أو الحقوق ، وكما أنّ اعتبار المالية في الأعيان يكون غالباً بملاحظة منافعها ، إلّاأنّ مالية الأعيان وملكها غير مالية وملكية منافعها ، كذلك الحال في المنافع والأعمال ، فإن مالية العمل وإن يلاحظ فيها الأثر المترتّب عليه غالباً ، إلّاأنّ ماليتها غير مالية الأثر لها . فإنه إذا فرض أنّ الأرض وأدوات البناء تساوي عشرة آلاف والأجرة المعينة للبناء أيضاً عشرة آلاف وفرضالبيت الحاصل بعد تمام البناء يساوي ثلاثين ألفاً ، فلا تحسب ماليّة البيت ماليّة لعمل العمال .
ولعمري أنّ هذا كله من الواضحات ، والتعرّض لها في المقام باعتبار وسوسة البعض لتشويش أذهان المؤمنين ، وسوقهم إلى أطراف بعض القواعد الموضوعة من بعض الأقوام من الملحدين ، زعماً منهم أنّ تلك القواعد أصلح لحال الجامعة . وربما وصلت الجرأة إلى حد يتمسك لإثبات بعض تلك القواعد الضالة ببعض الآيات ، مثل قوله سبحانه :لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى« 1 » ، ولكن ملاحظة صدرها وذيلها شاهد لعدم ارتباطها بالملكية ولا المالية ، فضلًا عن عدم دلالتها على انحصار موجبهما ، وتحديد المالية في الأشياء بالعمل ، بل إنها ناظرة إلى أنّ الإنسان سَيَرى ما تحمله في دار الدنيا من
هامش
( 1 ) سورة النجم : الآية 49 .