تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
أنّه يكون للعمل المتعلق به مالية ، كما في جمع الكلاب الهراش وقتلها وجمع الفأرة ونحوها من أرض الزراعة أو السكنى وقتلها بالسمّ أو غيره ، فيجوز أخذ العوض في مقابله ، فإنّ قوله : « كلّ فأرة بكذا » ، العوض فيه للأخذ أو القتل كما لا يخفى . وعلى ما ذكرنا يكون أخذ العوض للكتاب المزبور أكلًا للمال بالباطل . نعم ، إذا كان ذلك بنحو الهبة المشروطة ، بأن يعطي الابن المال للآخر ليملّكه كتاب أبيه فلا بأس . والحاصل : أنّ المالية كما تكون في الأعيان ، سواء كانت من المنقولات أو غيرها كالأراضي والأشجار على ما تشهد لذلك الرّوايات الواردة في بيع الأراضي وشرائها كذلك تكون في منافع الأعيان والأعمال والحقوق ، وتقدّم أنّ البيع عبارة عن تمليك غير العمل والمنافع بإزاء مال في مقابل الإجارة وهي عبارة عن تمليك المنفعة أو العمل بإزاء المال . ثمّ إنّه لم يذكر رحمه الله في العنوان اعتبار الملكية في العوضين ، وإنّما ذكر اعتبار كون‌منهما مالًا والنسبة بين كون شيء مالًا وكونه ملكاً عموم من وجه ، وتعرض لمقتضى اعتبار الملكية في العوضين ، وهو عدم صحة بيع الماء والكلأ والأسماك والوحوش من الحيوانات قبل اصطيادها ، ونحوها من المباحات التي تكون خارجة عن ملك الناس ويكونون جميعهم في الوصول إليها على حدٍ سواء ، ووضع اليد عليها بعنوان التملك موجباً لدخولها في الملك كما في السموك والوحوش ، أو يكون الملك بالإحياء كما في حفر الآبار وإجراء القنوات ونحوها . كما أنّ مقتضى اعتبارها في العوضين عدم جواز بيع الأراضي المفتوحة عنوة ، فإنّه وإن تكون مملوكة للمسلمين ، إلّا أنّ ملكيتها لهم سنخ آخر ، لا الملك بأن يكون لكل منهم سهم معلوم من تلك الأراضي ليدخل ذلك الجزء بالإرث وغيره في ملك الآخرين .