تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ثمّ إنّهم احترزوا باعتبار الملكيّة في العوضين من بيع ما يشترك فيه النّاس كالماء والكلأ ، والسّموك والوحوش قبل اصطيادها ، لِكون هذه كلّها غير مملوكة بالفعل . واحترزوا أيضاً به عن الأرض المفتوحة عنوة ، ووجه الاحتراز عنها : أنّها غير مملوكة لملّاكها على نحو سائر الأملاك بحيث يكون لكلّ منهم جزء معيّن من عيّن
شرح
النص أو الإجماع ، بل يكفي فيه أصالة الفساد ، فإنّ حديث « تحف العقول » لا يصلح للاعتماد عليه ؛ لضعفه سنداً ، بل دلالة ؛ لأنّ وجود جهة صلاح في الشيء بنفسه لا يوجب جواز بيعه ، على ما ذكرنا تفصيله عند التعرض للحديث . وأمّا التمسك بعموم الأمر بالوفاء بالعقود فهو أيضاً غير صحيح ؛ لأنّ المفروض في المقام قصد البيع ، فحصول هذا العقد غير محرز وعقد آخر غير مقصود . وقد يقال بعدم اعتبار المالية في العوضين في صدق البيع ، وعليه فالشك في كون شيء مالًا لا يلازم الشك في صدق عنوان البيع حتّى لا يمكن التمسك بخطاب حلّ البيع في الحكم بصحّته ، بل يكفي في صدق عنوان البيع أن يكون المبذول بإزائه المال مورده غرض عقلائي ، كما إذا رأى شخص أثر أبيه المتوفى بيد آخر ، ككتابه إلى صديقه ونفرض الكتاب بنحو لا يبذل بإزائه المال . ولو التمس الابن أثر أبيه ممن بيده فطالب العوض وأنه يبيعه بدرهم ولا يعطيه مجاناً يكون أخذ الابن الكتاب المزبور بدرهم بعنوان الشراء معتبراً ، مع أنّه لا يبذل الدرهم غير الابن بإزائه . ويشهد لعدم اعتبار المالية في صدق عنوان البيع مثل قوله سبحانه :إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ« 1 »وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ« 2 » . . . إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 111 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 102 .