عدم جواز وقوعه أحد العوضين إذ لا بيع إلّافي ملك وما لم يتحقّق فيه ذلك : فإن كان أكل المال في مقابله أكلًا بالباطل عرفاً ، فالظاهر فساد المقابلة . وما لم يتحقّق فيه ذلك : فإن ثبت دليل من نصّ أو إجماع على عدم جواز بيعه فهو ، وإلّا فلا يخفى وجوب الرّجوع إلى عمومات صحّة البيع والتّجارة وخصوص قوله عليه السلام في المرويّ عن تحف العقول : « وكلّ شيء يكون لهم فيه الصّلاح من جهة من الجهات ، فكلّ ذلك حلال بيعه . . . إلى آخر الرّواية » . وقد تقدّمت في أوّل الكتاب .
شرح
كالماء المزبور فلا يجوز بيعه ؛ لأنّ البيع مبادلة مال بمال ولا بيع إلّافي ملك ، أيالمال ، وما لم يتحقق فيه أنه ليس بمال فإن كان أخذ المال في مقابله أكلًا بالباطل عرفاً فيحكم بفساد بيعه أيضاً . وإن لم يتحقق أنه ليس بمال ولم يحرز أنّ أخذ العوض في مقابله أكل للعوض بالباطل ، فإن تمّ إجماع أو قام نص على عدم جواز بيعه كالخمر « 1 » والخنزير « 2 » فهو ، وإلّا يتمسك في الحكم بصحته بإطلاق حل البيع « 3 » وعموم الوفاء بالعقود « 4 » .
وبما في حديث « تحف العقول » من قوله : « وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فهذا كلّه حلال بيعه » « 5 » .
أقول : إذا لم يحرز كون شيء مالًا كيف يتمسك فيه بإطلاق حل البيع ، فإنّه يكون من قبيل التمسك بالمطلق في شبهته المصداقية ، بل لا يحتاج في الحكم بفساده إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 223 ، الباب 55 من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) المصدر السابق : 226 ، الباب 57 .
( 3 ) وهيأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، سورة البقرة : الآية 275 .
( 4 ) وهييا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، سورة المائدة : الآية 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة 17 : 84 ، الباب 2 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأول ، تحف العقول : 331 .