ثمّ إنّه حيث ثبت جواز تصرّف المؤمنين ، فالظاهر أنّه على وجه التكليف الوجوبي أو الندبي ، لا على وجه النيابة من حاكم الشرع ، فضلًا عن كونه على وجه النصب من الإمام عليه السلام ، فمجرّد وضع العدل يده على مال يتيم لا يوجب منع الآخر ومزاحمته بالبيع ونحوه . ولو نقله بعقد جائز ، فوجد الآخر المصلحة في استرداده ، جاز الفسخ إذا كان الخيار ثابتاً بأصل الشرع أو بجعلهما مع جعله للصغير أو مطلق وليّه من غير تخصيص بالعاقد . وأمّا لو أراد بيعه من شخص وعرّضه لذلك جاز لغيره بيعه من آخر مع المصلحة وإن كان في يد الأوّل .
وبالجملة ، فالظاهر أنّ حكم عدول المؤمنين لا يزيد على حكم الأب والجدّ [ 1 ] من حيث جواز التصرّف لكلّ منهما ما لم يتصرّف الآخر .
شرح
الطفل واقعاً هو المأمور به لوجب على الآخرين أخذ المال من يد المشتري بدفع الثمن إليه ، تمسكاً باستصحاب بقاء المبيع في ملك الطفل ، فإنّه كما لا مجال لأصالة الصحّة في فعل البائع كذلك لا مجال له في فعل المشتري ؛ لأنّ إصلاح مال الطفل واقعاً لا يحصل بمجرد فعل البائع ، بل به وبفعل المشتري ، ويكون الشك في صحّة شراء المشتري مساوياً للشك في أصل وجود المأمور به كما لا يخفى .
ثم بناءً على ما ذكرنا من عدم إحراز الولاية لغير العادل من الأمور الحسبية المشار إليها تكون العدالة فيها للمتصدي معتبرة بنحو الموضوعية ، وأمّا بناءً على ما ذكر المصنّف رحمه الله من ثبوت الولاية فيها للفاسق يكون اعتبار العدالة فيها للمتصدّي بنحوٍ تكون عدالة المتصدّي طريقاً إلى وقوع التصرف بالصلاح ، ولو علم وقوع هذا النحو من التصرف من جهة أخرى يكون نافذاً كما لا يخفى .
[ 1 ] أقول : الظّاهر أنّ مع وضع عادل يده على مال الصغير يجوز للعادل الآخر مزاحمة الأوّل ؛ لأنّ بعض الروايات المتقدّمة تعم تصرف المزاحم فيما إذا وقع قبل