وأمّا ما ورد فيه العموم ، فالكلام فيه قد يقع في جواز مباشرة الفاسق وتكليفه بالنسبة إلى نفسه ، وأنّه هل يكون مأذوناً من الشرع في المباشرة ، أم لا ؟ وقد يكون بالنسبة إلى ما يتعلّق من فعله بفعل غيره إذا لم يعلم وقوعه على وجه المصلحة ، كالشراء منه مثلًا .
أمّا الأوّل : فالظاهر جوازه ، وأنّ العدالة ليست معتبرة في منصب المباشرة ؛ لعموم أدلّة فعل ذلك المعروف ، ولو مثل قوله عليه السلام : « عون الضّعيف من أفضل الصّدقة » ، وعموم قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 1 » ونحو ذلك .
شرح
الغير صلّى على الميت أم لا . نعم ، إذا أحرز أصل الصّلاة وشك في وقوعها صحيحة أم لا فتحمل على الصحة .
وبتعبير آخر : شك المشتري في كون بيع البائع صلاحاً للطفل أم لا ، نظير شكه في بلوغ البائع وولايته على البيع ، لا مجرى فيه لأصالة الصحة . نعم ، إذا باع الفاسق مال الطفل لآخر ، واحتمل ثالث أنّ المشتري قد أحرز كون شرائه وبيع البائع صلاحاً للطفل ، فيجوز لذلك الثالث حمل شرائه على الصحة ، ولا يجوز له أخذ الثمن من يد البائع واسترداد المبيع من يد مشتريه بدفع الثمن إليه ؛ لأنّه لا يعلم أنّ مال الصغير هو الثمن ، بل مقتضى أصالة الصحة الجارية في شراء المشتري كون ماله هو الثمن لا المثمن .
أقول : قد تقدّم سابقاً أنّه لا دلالة لقوله عليه السلام : « كلّ معروف صدقة » ولا لقوله :
« عونك الضّعيف من أفضل الصّدقة » على حكم المقام ، فإنّ كون تصرّف الأجنبي في
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 152 ، وسورة الإسراء : الآية 34 .