وصحيحة محمد بن إسماعيل - السّابقة - ، قد عرفت أنّها محمولة على صحيحة علي بن رئاب - المتقدّمة - ، بل وموثّقة زرعة وغير ذلك ممّا سيأتي . ولو ترتّب حكم الغير على الفعل الصحيح منه ، كما إذا صلّى فاسق على ميّت لا وليّ له ، فالظاهر سقوطها عن غيره إذا علم صدور الفعل منه وشكّ في صحّته ، ولو شكّ في حدوث الفعل منه وأخبر به ، ففي قبوله إشكال .
وأمّا الثّاني : فالظاهر اشتراط العدالة فيه ، فلا يجوز الشراء منه وإن ادّعى كون البيع مصلحة ، بل يجب أخذ المال من يده .
شرح
مال الطفل إنّما يكون معروفاً وعوناً مع ولايته على التصرف ونفوذ معاملته . وإذا منع عنه مثل قوله عليه السلام : « لا يحل مالٍ امرءٍ مسلم إلّابطيب نفسه » « 1 » ، أو أصالة عدم ولايته على التصرف المزبور ، فيخرج عن كونه معروفاً وعوناً كما يخرج زيد باستصحاب عدم كونه فاسقاً عن عموم النهي عن إكرام الفاسق .
وأما قوله سبحانه :وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ« 2 » فهو خطاب موجّه إلى من يكون في أيديهم أموال اليتامى من الأولياء ، ولا يعمّ غير الوليّ ولا يعين الولاية لأحد .
والحاصل : أنّ التصرف في مال الأيتام مستفاد من الرّوايات المتقدّمة ، ومفادها - كما تقدّم - اعتبار العدالة في المتصرف ، وأيضاً لو فرض ثبوت الولاية على كلّ واحد في التصرف في مال الطفل أو غيره فلا مانع من حمل فعل المتصدّي على الصحة ،
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 2 : 113 ، الحديث 309 ، تحف العقول : 34 ، وسائل الشيعة 5 : 120 ، الباب 3 من أبوابمكان المصلي ، الحديث 1 .
( 2 ) مرّت آنفاً .