قد تراضوا به ولم يستخلفه الخليفة ، أيطيب الشّراء منه أم لا ؟ قال عليه السلام : إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع فلا بأس إذا رضي الورثة بالبيع وقام عدل في ذلك » .
هذا ، والذي ينبغي أن يقال [ 1 ] : إنّك قد عرفت أنّ ولاية غير الحاكم لا تثبت إلّا في مقام يكون عموم عقلي أو نقلي يدلّ على رجحان التصدّي لذلك المعروف ، أو يكون هناك دليل خاصّ يدلّ عليه ، فما ورد فيه نصّ خاصّ على الولاية اتّبع ذلك النصّ عموماً أو خصوصاً فقد يشمل الفاسق وقد لا يشمل .
شرح
[ 1 ] يعني : في الموارد التي يكون فيها لجواز تصرف غير الفقيه ونفوذه دليل خاص اتبع ذلك الدليل في جهة كونه دالًا على اعتبار العدالة في المتصرف أم لا .
وأما الموارد التي يكون تصرف غير الفقيه فيها من جهة دخول ذلك التصرّف في عموم قوله عليه السلام : « كل معروف صدقة » « 1 » وقوله : « عونك الضعيف من أفضل الصدقة » « 2 » أو عموم قوله سبحانه :وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ« 3 » ، ففيها تفصيل من جهة أنّ الفاسق أيضاً يجوز له التصدي لتلك التصرفات ، ويكون تصرفه نافذاً كتصرف العادل ، إلّاأنّه لا يسقط التكليف بإصلاح مال اليتيم وحفظه عن الهلاك عن السائرين بمجرد قيام الفاسق بالتصرف مع عدم إحراز كون تصرف الفاسق صلاحاً وإحساناً للطفل ، ولا يكفي في الإحراز حمل التصرف المزبور على الصحة ، مثلًا إذا باع الفاسق مال الصّغير لا يجوز مع جهله بكون ذلك صلاحاً للطفل شراء ذلك المال من البائع المزبور ، ولا تجري أصالة الصحة في فعل البائع . فإنّ الشك في المقام في أصل وجود المأمور به وهو إصلاح مال الطفل وإيجاد الصلاح ، فيكون نظير ما إذا شك في أنّ
هامش
( 1 ) مرّ آنفاً .
( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 141 ، الباب 59 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 2 .
( 3 ) سورة الأنعام : الآية 152 ، وسورة الإسراء : الآية 34 .