ففي صحيحة عليّ بن رئاب [ 1 ] : « رجل مات وبيني وبينه قرابة وترك أولاداً صغاراً ومماليك - غلماناً وجواري - ولم يوصِ ، فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية فيتّخذها امّ ولد ؟ وما ترى في بيعهم ؟ قال : إن كان لهم وليّ يقوم بأمرهم ،
شرح
والحاصل : يدور المراد في الاحتمالات الثلاثة الباقية فيؤخذ بالأخص منها وهو اعتبار العدل ؛ لكونه متيقناً بالإرادة ؛ لأنّ العادل يكون شيعياً ويكون تصرّفه بمقتضى التكليف المستفاد من مثل قوله سبحانه :وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ« 1 » صلاحاً لليتيم .
أقول : لا مجال في المقام للتمسك بإطلاق المفهوم وإثبات أنّ المراد بالمماثلة المماثلة في غير الفقاهة ، وذلك للجزم بأن البأس في المفهوم لا يعمّ تصرّف غير الفقيه مع تعذر الفقيه ، وعدم شمول المفهوم لذلك إما بالتقييد كما إذا كان المراد بالمماثلة الفقاهة فإنه لابد من تقييد المفهوم ، وإما تقيداً كما إذا كان المراد بها غير الفقاهة ، نظير ما يقال : إنه مع العلم بعدم ثبوت حكم العام لشيء ودوران كونه بالتخصيص أو بالتخصص لا يمكن التمسك بأصالة العموم وإثبات كونه بالتخصص . فالصحيح أنّ الصحيحة مجملة من حيث المراد من المماثلة ، فيؤخذ بالأخص من الاحتمالات ، وهي المماثلة في الفقاهة والعدل .
[ 1 ] ووجه دلالتها أنّ قوله عليه السلام : « النّاظر فيما يصلحهم » « 2 » وصف توضيحي ، فيكون مفاد الصحيحة نفوذ تصرفات من تكون تصرفاته من جهة صلاح الصغير المفروض عدم القيّم الخاصّ له ، ولكنها لا تنافي اعتبارالعدالة في القيّم ، فإنّه يرفع عن
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 152 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 361 ، الباب 15 من أبواب عقد البيع ، الحديث الأول .