شرح
تلا عليه السلام :إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُالآية » « 1 » .
أقول : الظاهر أنّ المراد بأولى الناس أقربهم منزلة إلى الأنبياء ، كما هو المراد من قوله سبحانه :إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَالآية . ولو كان المراد التصدي بمناصب الأنبياء لكان مقتضاه ثبوت الولاية للأئمة عليهم السلام ، حيث إنهم سلام اللَّه عليهم أعلم الناس بحسب العصور وبما جاء به الأنبياء ، وفي ذيل الكلام المزبور : « إن وليّ محمد صلى الله عليه وآله من أطاع اللَّه وإن بعدت لحمته ، وإن عدوّ محمد من عصى اللَّه وإن قربت قرابته » « 2 » .
ومنها : صحيحة القداح عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك اللَّه يه طريقاً إلى الجنة ، وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به ، وأنّه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتّى الحوت في البحر ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر ، وإنّ العلماء ورثة الأنبياء ، إنّ الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا العلم ، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر » « 3 » . ووجه الاستدلال أنّ كون العلماء ورثة الأنبياء مقتضاه وقوع ما ترك الأنبياء بيدهم ، سواء كان علماً وأحاديث أو الولاية على الأمة .
لا يقال : ظاهر الرواية انحصار تركة الأنبياء بالعلم والحديث ، بمعنى أنّ شأن النبيّ أن تكون تركته علماً لا مالًا .
فإنّه يقال : لا دلالة للرواية على الانحصار والتصريح بالعلم في الرواية باعتبار
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 514 ، باب المختار من حِكَم أمير المؤمنين عليه السلام ، الحكمة 96 ، والآية 68 من سورة آل عمران .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) أصول الكافي 1 : 34 ، باب ثواب العالم والمتعلم من كتاب فضل العلم ، الحديث الأول .