لكنّ الإنصاف : أنّ هذه العبارةَ الموجودةَ في هذه الكتب لا تنطبق بظاهرها على عبارة الإرشاد التي اخترناها في طريق التقسيط واستظهرناه من السّرائر ، إذ لو كان المراد من « تقويمهما معاً » : تقويم كلّ منهما - لا تقويم المجموع - لم يحتج إلى قولهم : ثمّ يقوّم أحدهما ، ثم تنسب قيمته إذ ليس هنا إلّاأمران : تقويم كلّ منهما ، ونسبة قيمته إلى مجموع القيمتين ، فالظاهر إرادة قيمتهما مجتمعين ، ثمّ تقويم أحدهما بنفسه ، ثمّ ملاحظة نسبة قيمة أحدهما إلى قيمة المجموع .
ومن هنا أنكر عليهم جماعة - تبعاً لجامع المقاصد - إطلاق القول بذلك ، إذ لا يستقيم ذلك فيما إذا كان لاجتماع الملكين دخل في زيادة القيمة ، كما في مصراعي باب وزوج خفّ إذا فرض تقويم المجموع بعشرة وتقويم أحدهما بدرهمين وكان الثمن خمسة ، فإنّه إذا رجع المشتري بجزء من الثّمن نسبته إليه كنسبة الاثنين إلى العشرة استحقّ من البائع واحداً من الخمسة فيبقى للبائع أربعة في مقابل المصراع الواحد ، مع أنّه لم يستحقّ من الثّمن إلّامقداراً من الثّمن مساوياً لما يقابل المصراع الآخر أعني درهمين ونصفاً .
شرح
أحدهما منفرداً وقيمة كليهما معاً الخمس ، ولو فرض الثمن المسمّى خمسة دراهم فيرجع المشترى إلى البائع بخمس الثمن ، أيبدرهم واحد ويبقى للبائع أربعة دراهم بإزاء مصراع واحد . والوجه في ظهور عبارة الكتب في ذلك أنّ المذكور فيها تقويم أحدهما بعد تقويم المالين ، وهذا لا يكون إلّاإذا كان تقويم المالين بتقويمهما معاً .
وهذا بخلاف الطريق السابق ، فإنّه عليه يكون للبائع نصف المسمّى ، أيدرهمان ونصف ، ويرجع المشتري بنصفه الآخر ؛ لأنّ النسبة على الطريق المزبور بين قيمة أحدهما ومجموع القيمتين هو النصف .