مع الآخر ، وهذا الوصف لم يبق له مع ردّ مالك أحدهما ، فالبائع إنّما يستحقّ من الثّمن ما يوزّع على ماله منفرداً ، فله من الثّمن جزءٌ نسبته إليه كنسبة الدّرهمين إلى العشرة ، وهو درهم واحد ، فالزّيادة ظلم على المشتري ، وإن كان ما أوهمه عبارة الشّرائع وشبهها - من أخذ البائع أربعة ، والمشتري واحداً - أشدّ ظلماً ، كما نبّه عليه في بعض حواشي الرّوضة ، فاللازم أن يقسّط الثّمن على قيمة كلّ من المِلكين منفرداً وعلى الهيئة الاجتماعية ، ويُعطى البائع من الثّمن بنسبة قيمة ملكه منفرداً ، ويبقى للمشتري بنسبة قيمة ملك الآخر منفرداً وقيمة هيئة الاجتماع .
قلت : فوات وصف الانضمام - كسائر الأوصاف الموجبة لزيادة القيمة - ليس مضموناً في باب المعاوضات وإن كان مضموناً في باب العدوان ، غاية الأمر ثبوت الخيار مع اشتراط تلك الصّفة . ولا فرق فيما ذكرنا بين كون ملك البائع وملك غيره متعدّدين في الوجود كعبد وجارية ، أو متّحداً كعبد ثلثه للبائع وثلثاه لغيره ، فإنّه لا يوزّع الثّمن على قيمة المجموع أثلاثاً ، لأنّ الثّلث لا يباع بنصف ما يباع به الثّلثان ، لكونه أقلّ رغبة منه ، بل يلاحظ قيمة الثلث وقيمة الثّلثين ويؤخذ النّسبة منهما ليؤخذ من الثّمن بتلك النسبة .
شرح
الوصف في يد الغاصب كتلف نفس العين مضموناً عليه .
أقول : بالتأمل في جميع ما تقدم يظهر أنه يعتبر في تقسيط الثمن على المالين تقويمهما حال بيعهما اجتماعاً ثم تقويم ملك البائع منفرداً ، في فرض عدم إجازة مالك الآخر البيع في ماله وأن البائع يستحق من الثمن المسمّى بتلك النسبة ، كما أنه يقوّم مال البائع بلحاظ بيعه منضمّاً إلى المال الآخر ، في فرض إجازة مالك المال الآخر ، فإنّ عدم ضمان الهيئة الاجتماعية كسائر الأوصاف بضمان معاوضي ليس مقتضاه تقويم كلّ من المالين منفرداً ، مع دخالة الهيئة الاجتماعية في زيادة الثمن كما لا يخفى .