تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
والوجه في سقوط حقّه بدفع بعضهم عن الباقي : أنّ مطالبته ما دام لم يصل إليه المبدل ولا بدله ، فأيّها حصل في يده لم يبقَ له استحقاق بدله ، فلو بقي شيء له في ذمّة واحدة لم يكن بعنوان البدليّة ، والمفروض عدم ثبوته بعنوان آخر . ويتحقّق ممّا ذكرنا : أنّ المالك إنّما يملك البدل على سبيل البدلية ، ويستحيل اتّصاف شيء منها بالبدليّة بعد صيرورة أحدها بدلًا عن التّالف واصلًا إلى المالك . ويمكن أن يكون نظير ذلك ضمان المال على طريقة الجمهور [ 1 ] حيث إنّه ضمّ ذمّة إلى ذمّة أخرى وضمان عهدة العوضين [ 2 ] لكلٍّ من البائع والمشتري عندنا
شرح
للغرامة المزبورة على البائع . [ 1 ] حيث إنّ ضمان الدين على مذهب الخاصّة عبارة عن نقل الضامن الدين عن ذمّة المديون إلى ذمته بحيث لا يجوز للدائن بعده مطالبة المديون بذلك الدين ، بل يتعيّن عليه الرجوع إلى الضامن ، غاية الأمر لو وفي الضامن بالدين يكون له الرجوع إلى المديون ، وعلى ذلك فلا يكون اشتغال ذمم متعدّدة للمالك الدائن . وهذا بخلاف الضمان على مذهب الجمهور « 1 » ، حيث إنّ الضمان عندهم عبارة عن ضمّ ذمة إلى ذمة المديون بأن كان المشغول للمالك الدائن ذمة المديون وبالضمان يشتغل له ذمة الضامن أيضاً ، ولكن تملّك الدائن ما على الذمتين على البدل ، ويلزم ما عليه الجمهور جواز رجوع المالك إلى كلّ من المديون والضامن . [ 2 ] المراد أن يضمن أحد عن المشتري للبائع بأنّه إذا ظهر بطلان البيع يكون الثمن ملك الغير ، فعليه مع تلف المبيع بيد المشتري بدل ذلك المبيع ، وهذا هو المراد بضمان عهدة المبيع للبائع ، أو بضمان أحد عن البائع للمشتري بأنه إذا ظهر فساد البيع
هامش
( 1 ) انظر المغني لابن قدامة 4 : 590 .