فإن قلت : إنّ كلّاً من البائع والمشتري [ 1 ] يتساويان في حصول العين في يدهما العادية التي هي سبب للضمان ، وحصول التّلف في يد المشتري لا دليل على كونه سبباً لرجوع البائع عليه . نعم ، لو أتلف بفعله رجع ، لكونه سبباً لتنجّز الضّمان على السّابق .
قلت : توضيح ذلك يحتاج إلى الكشف عن كيفيّة اشتغال ذمّة كلّ من اليدين ببدل التالف وصيرورته في عهدة كلٍّ منهما ، مع أنّ الشيء الواحد لا يقبل الاستقرار إلّا في ذمّة واحدة ، وأنّ الموصول في قوله عليه السلام : « على اليد ما أخذت » شيء واحد ، كيف يكون على كلّ واحدة من الأيادي المتعدّدة ؟
فنقول : معنى كون العين المأخوذة على اليد : كون عهدتها ودركها بعد التلف عليه ، فإذا فرض أيدٍ متعدّدة يكون العين الواحدة في عهدة كلٍّ من الأيادي ، لكن ثبوت الشيء الواحد في العهدات المتعدّدة معناه : لزوم خروج كلّ منها عن العهدة عند تلفه ، وحيث إنّ الواجب هو تدارك التالف الذي يحصل ببدل واحد لا أزيد ، كان معناه : تسلّط المالك على مطالبة كلّ منهم بالخروج عن العهدة عند تلفه ، فهو يملك ما في ذمّة كلّ منهم على البدل ، بمعنى أنّه إذا استوفى أحدها سقط الباقي ، لخروج الباقي عن كونه تداركاً ، لأنّ المتدارك لا يتدارك .
شرح
[ 1 ] الإشكال هو أنّ كلًا من البائع الفضولي والمشتري باعتبار جريان يدهما على العين ضامن للمالك ؛ ولذا يجوز له الرجوع إلى أيّ منهما ويبقى في البين وجه رجوع البائع إلى المشتري فيما إذا رجع المالك إلى البائع ، حيث إنّ تلف المال بيد المشتري لا يصلح لكونه موجباً لذلك .
نعم ، لو أتلف المشتري العين فيمكن القول برجوع البائع إليه فيما إذا دفع البدل إلى المالك باعتبار أنّ إتلاف المشتري العين ، كما أنّه إتلافها على المالك كذلك إتلاف