وأمّا ما يغرمه : بإزاء أوصافه ، فإن كان ممّا لا يقسّط عليه الثّمن [ 1 ] - كما عدا وصف الصحّة من الأوصاف التي يتفاوت بها القيمة ، كما لو كان عبداً كاتباً فنسي الكتابة عند المشتري فرجع المالك عليه بالتفاوت - فالظّاهر رجوع المشتري على البائع ، لأنّه لم يُقدم على ضمان ذلك .
ثمّ إنّ ما ذكرنا كلّه - من رجوع المشتري على البائع بما يغرمه - إنّما هو إذا كان البيع المذكور صحيحاً من غير جهة كون البائع [ 2 ] غير مالك . أمّا لو كان فاسداً
شرح
ضمان الوصف بمقدار من الثمن كما لا يخفى .
[ 1 ] مراده أنّ الأوصاف التي لها دخل في صحّة المبيع في مقابل كونه معيباً فيقسط عليها الثمن فيثبت لها حكم الأجزاء ، وأمّا الأوصاف التي لا يكون لها دخل في صحّة المبيع ، كوصف الخياطة ، فلا يقسط عليها الثمن ، ويرجع المشتري في غرامة تلفها إلى البائع .
أقول : لا يقسط الثمن حتّى بالإضافة إلى الأوصاف التي لها دخل في صحّة الشيء ؛ ولذا ذكر المصنف رحمه الله كغيره أنّ الأرش في مورد خيار العيب لا يكون جزء الثمن ، بل هي غرامة تثبت على البائع بمطالبة المشتري ولا يقسط الثمن بالإضافة إلى أجزاء المبيع ، أيأجزائه الخارجية بأن يكون بعض الثمن بإزاء يد الحيوان وبعضه بإزاء رجله ورأسه إلى غير ذلك ، بل يقسط على أجزائه المشاعة . نعم ، لو كان المبيع مجموع من المتعدد بنظر العرف ، كالمن من الحنطة أو مصراعي الباب ، ينحل الثمن بالإضافة إلى أجزائه الخارجية أيضاً كما مر .
[ 2 ] وحاصله أنّه لو كان البيع فاسداً من جهة كون بائعه غير مالك ، ومن جهة أخرى أيضاً كما إذا كان المبيع عيناً غائبة ، لم توصف حال العقد بوصف رافع للجهالة ، وفرض أنّ المشتري وضع يده عليها بعد البيع وتلفت بيده فرجع المالك بها عليه ، فإنّ