وفي الأموال : الغاصب من الغاصب . هذا حال المالك بالنّسبة إلى ذوي الأيدي .
وأمّا حال بعضهم بالنّسبة إلى بعض [ 1 ] فلا ريب في أنّ اللّاحق إذا رُجع عليه لا يرجع إلى السّابق ما لم يكن السّابق موجباً لإيقاعه في خطر الضّمان ، كما لا ريب في أنّ السّابق إذا رُجع عليه وكان غارّاً للاحقه لم يرجع إليه ، إذ لا معنى لرجوعه عليه بما لو دفعه اللاحق ضمنه له ، فالمقصود بالكلام ما إذا لم يكن غارّاً له .
شرح
الضمان في كل من الأشخاص هي قاعدة اليد ، ولا يمكن أن يختلف مفادها بالإضافة إلى الضامنين .
الثالث : أن يقال : ضمان المال ليس على كلّ واحد واحد من المتعدّدين ، بل يثبت البدل الواحد على الكلي الصالح في انطباقه على كلّ واحد من المتعدّدين .
وبتعبير آخر : كما يمكن كون الجامع بين المتعدّدين مالكاً للمال ، كما في ملك الزكاة لطبيعي الفقير وسهم السادات لطبيعي الهاشمي الفقير فيصحّ لكل واحد من الأفراد أخذ ذلك السهم ، كذلك يمكن أن يثبت ملك المال للشخص على عهدة الجامع بين المتعدّدين ، فيصحّ لذلك الشخص أخذ ذلك المال من أيّ من المتعدّدين .
ولكن مفاد قاعدة على اليد ضمان كلّ من وضع يده على مال الغير لا ضمان الجامع بينهم ، فالأظهر في المقام هو النحو الأول ، فتدبر .
[ 1 ] ما ذكر قبل ذلك كان حال الأشخاص المتعاقبة أيديهم على العين بالإضافة إلى المالك ، في أنه إذا أدّى إليه بدل تلك العين أحدهم يسقط البدل عن ذمّة الباقين ، أي لا يكون للمالك حق في الرجوع إليهم ، وأما حال بعضهم بالإضافة إلى الآخرين منهم في جواز رجوع مؤدّي البدل إلى غيره .
فحاصل الكلام فيه : أنه إذا كان المؤدّي تلف العين بيده ، فمع عدم كونه مغروراً - كما هو الفرض - لا يرجع إلى غيره ، وإذا لم يكن تلفها بيده فله أن يرجع إلى كلّ من