والظّاهر أنّ الأصحاب لا يلتزمون بذلك ، فمقتضى ذلك : أن لا يصح الإجازة إلّابما لو وقع قبل العقد كان إذناً مخرجاً للبيع عن بيع الفضولي .
ويؤيّد ذلك : أنّه لو كان مجرّد الرّضا ملزماً ، كان مجرّد الكراهة فسخاً ، فيلزم عدم وقوع بيع الفضولي مع نهي المالك ، لأنّ الكراهة الحاصلة حينه وبعده - ولو آناً ما - تكفي في الفسخ ، بل يلزم عدم وقوع بيع المكره أصلًا ، إلّاأن يلتزم بعدم كون مجرّد الكراهة فسخاً وإن كان مجرّد الرّضا إجازة .
الثالث : من شروط الإجازة أنّ لا يسبقها الردّ [ 1 ] إذ مع الردّ ينفسخ العقد ،
شرح
الخيار على كلام يأتي التعرض له في بحث الخيارات ، وأما صحيحة ابن بزيع فالمفروض فيها إظهار الرضا بالفعل كما لا يخفى .
[ 1 ] وحاصل ما ذكره رحمه الله في هذا الأمر : هو أنه يعتبر في نفوذ الإجازة وتمام العقد بها لايسبقها الردّ ، والوجه في ذلك مع ظهور الإجماع ، بل تصريح بعض بالإجماع ، أنّ المجيز بإجازته يكون أحد طرفي العقد ، فإن كان مالكاً للمبيع يكون بائعاً ، وإن كان مالكاً للثمن يكون مشترياً . وتقدم سابقاً أنّ تخلل الإلغاء من أحد طرفي العقد قبل تمامه يوجب ارتفاع عنوان العقد الذي بمعنى المعاهدة والعهد المشدود ، وأيضاً تأثير الردّ قبل الإجازة في إلغاء العقد السابق وجعله كالعدم مقتضى قوله عليه السلام : « الناس مسلطون على أموالهم » « 1 » ؛ لأنّ مقتضى سلطنة المالك على ماله أنّ تقطع علاقة الأصيل عن ملكه .
أقول : دعوى الإجماع التعبّدي في المقام كما ترى ، وأيضاً عدم صدق عنوان العقد على الإيجاب والقبول الصادرين عن الأصيل والفضولي بإلغاء المالك ممنوع ، ولا يقاس بصورة إلغاء البائع إيجابه قبل قبول المشتري أو إلغاء المشتري قبوله قبل حصول شرط تمام البيع ، فإن انتفاء عنوان العقد مع الإلغاء المزبور لو لم يكن مقطوعاً
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 3 : 208 ، الحديث 49 .