وذكر بعض : أنّه يكفي في إجازة البكر للعقد الواقع عليها فضولًا سكوتها .
ومن المعلوم : أن ليس المراد من ذلك أنّه لا يحتاج إلى إجازتها ، بل المراد كفاية السّكوت الظّاهر في الرّضا وإن لم يفد القطع ، دفعاً للحرج عليها وعلينا .
ثمّ إنّ الظّاهر أنّ كلّ من قال بكفاية الفعل الكاشف عن الرّضا - كأكل الثّمن وتمكين الزّوجة - اكتفى به من جهة الرّضا المدلول عليه به ، لا من جهة سببية الفعل تعبّداً . وقد صرّح غير واحد بأنّه لو رضي المكره بما فعله صحّ ، ولم يعبّروا بالإجازة . وقد ورد فيمن زوّجت نفسها في حال السّكر : أنّها إذا أقامت معه بعد ما أفاقت فذلك رضاً منها . وعرفت أيضاً استدلالهم على كون الإجازة كاشفة بأنّ العقد مستجمع للشرائط عدا رضا المالك ، فإذا حصل عمل السبب التامّ عمله .
وبالجملة ، فدعوى الإجماع في المسألة دونها خرط القتاد ! وحينئذٍ فالعمومات المتمسّك بها لصحّة الفضولي - السّالمة عن ورود مخصّص عليها ، عدا ما دلّ على اعتبار رضا المالك في حلّ ماله وانتقاله إلى الغير ورفع سلطنته عنه - أقوى حجّة في المقام .
مضافاً إلى ما ورد في عدّة أخبار من أنّ سكوت المولى بعد علمه بتزويج عبده إقرار منه له عليه ، وما دلّ على أنّ قول المولى - لعبده المتزوّج بغير إذنه - :
« طلّق » ، يدلّ على الرّضا بالنّكاح فيصير إجازة ، وعلى أنّ المانع من لزوم نكاح العبد بدون إذن مولاه معصية المولى التي ترتفع بالرّضا ، وما دلّ على أنّ التصرّف من ذي الخيار رضا منه ، وغير ذلك .
بقي في المقام : أنّه إذا قلنا بعدم اعتبار إنشاء الإجازة باللفظ ، وكفاية مطلق الرّضا أو الفعل الدالّ عليه ، فينبغي أن يقال بكفاية وقوع مثل ذلك مقارناً للعقد أو سابقاً ، فإذا فرضنا أنّه علم رضا المالك بقول أو فعل يدلّ على رضاه ببيع ماله كفى في اللزوم ، لأنّ ما يؤثّر بلحوقه يؤثّر بمقارنته بطريق أولى .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 442
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٤٤٢