لكن الشّهيد في قواعده ذكر في الكلام المتقدّم : أنّ الجزم ينافي التّعليق ، لأنّه بعرضة عدم الحصول ولو قدّر العلم بحصوله ، كالتّعليق على الوصف ، لأنّ الاعتبار بجنس الشّرط دون أنواعه ، فاعتبر المعنى العام دون خصوصيّات الأفراد . ثمّ قال :
فإن قلت : فعلى هذا يبطل قوله في صورة إنكار التّوكيل [ 1 ] « إن كان لي فقد بعته منك بكذا » ، قلت : هذا تعليق على واقع [ 2 ] لا على متوقّع الحصول فهو علّة للوقوع
شرح
حيث إن جنس الشرط في معرض عدم الحصول ولا عبرة ببعض أنواعه كما ترى .
[ 1 ] يعني لازم ما ذكر من اعتبار الجزم وعدم جواز التعليق أن لا يصح قول البايع للمشتري : إن كان المتاع لي فقد بعتك بكذا ، كما إذا اشترى المشتري المزبور المتاع من قبل بثمن بذمته وادعى على الآخر أنه اشتراه له وكالة فالمتاع له والثمن على عهدته ، فأنكر الآخر الوكالة وقال للوكيل المزبور : إن كان المتاع لي فقد بعتك بمثل الثمن المزبور ، حيث ذكر جماعة أن بيع الموكل المزبور بهذه الطريقة على نحو الاحتياط ، ليكون المال ملكاً واقعياً للوكيل المزبور ، فيثبت الثمن بذمته . وكذا فيما إذا زوجه شخص امرأة بدعوى الوكالة منه فأنكر الزوج الوكالة أو ادعت المرأة أنها زوجة له فأنكر الزوج ، فإن طريق الاحتياط في أمثال المقام على ما ذكروا هو الطلاق بقوله : إن كانت زوجتي فهي طالق .
وعلى ما ذكر من اعتبار الجزم في العقود والإيقاعات لا يصح هذا الاحتياط .
[ 2 ] وبعبارة أخرى : التعليق إنما يكون مانعاً فيما إذا أمكن إطلاق العقد وتنجيزه ، وأما إذا كان العقد بحيث لا يمكن جعله منجزاً مع دخالة المعلق عليه في ذلك وعدم تماميته بدونه فلا بأس بالتعليق عليه .
لا يقال على ذلك فيصح القول : « إن ملكت المال الفلاني فقد بعته منك بكذا » ، أو « إن تزوجتُ بالمرأة الفلانية فهي طالق » .