ومن جملة الشرائط التي ذكرها جماعة : التّنجيز في العقد بأن لا يكون معلّقاً على شيء بأداة الشّرط [ 1 ] بأن يقصد المتعاقدان انعقاد المعاملة في صورة وجود ذلك الشّيء ، لا في غيرها .
وممّن صرّح بذلك : الشّيخ والحلّي والعلّامة وجميع من تأخّر عنه ، كالشّهيدين والمحقّق الثّاني وغيرهم ( قدّس اللَّه تعالى أرواحهم ) . وعن فخر الدّين - في شرح الإرشاد في باب الوكالة - : أنّ تعليق الوكالة على الشّرط لا يصحّ عند الإمامية ، وكذا غيره من العقود ، لازمة كانت أو جائزة .
شرح
وذكر النائيني رحمه الله « 1 » وجهاً آخر لاعتبار المولاة بين إيجاب العقد وقبوله ، وهو أن العقد في حقيقته خلع ولبس وأن الموجب كأنه يخلع ثوب سلطانه على المال مثلًا ويلبسه القابل ، ومع تحقق الفصل يتحقق الخلع دون اللبس .
وفيه : أن العقد ليس كذلك ، والشاهد ملاحظة العقود حتى التمليكية كبيع الكلي بالذمة فضلًا عن مثل عقد النكاح أو المضاربة والوكالة ونحوها . وثانياً ، على تقدير كون العقد في حقيقته ما ذكر فيكفي في تحقق اللبس بقاء الخلع وعدم إلغائه ، ومع حصول اللبس في أيزمان يتحقق المجموع .
والحاصل : يعتبر في حصول القبول بقاء الإيجاب وعدم إلغائه في اعتبار العقلاء إلى حصول القبول ، وعليه فإذا شك في بقائه وعدمه في اعتبارهم يحكم بالبطلان ؛ لأن التمسك فيه بعموم الوفاء بالعقد ، بل بإطلاق حل البيع ونحوه - كما ذكر - يكون من التمسك بالعام أو المطلق في الشبهة المصداقية .
[ 1 ] المراد بالتعليق أن يكون مفاد العقد مساوياً للقضية الشرطية التي يجعل فيها المنشأ جزاءً والمعلّق عليه لذلك المنشأ شرطاً ، سواء كان في البين تصريح بتلك
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب للمحقق النائيني 1 : 290 ، نقله السيد الخوئي قدس سره في محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 133 .