وعن تمهيد القواعد : دعوى الإجماع عليه ، وظاهر المسالك - في مسألة اشتراط التّنجيز في الوقف - : الاتّفاق عليه . والظّاهر عدم الخلاف فيه كما اعترف به غير واحد ، وإن لم يتعرّض الأكثر في هذا المقام . ويدلّ عليه : فحوى فتاويهم ومعاقد الإجماعات في اشتراط التّنجيز في الوكالة ، مع كونه من العقود الجائزة التي يكفي فيها كلّ ما دلّ على الإذن ، حتّى أنّ العلّامة ادّعى الإجماع - على ما حكي عنه - على عدم صحّة أن يقول الموكّل : « أنت وكيلي في يوم الجمعة أن تبيع عبدي » ، وعلى صحّة قوله : « أنت وكيلي ، ولا تبع عبدي إلّافي يوم الجمعة » ، مع كون المقصود واحداً .
وفرّق بينهما جماعة - بعد الاعتراف بأنّ هذا في معنى التّعليق - : بأنّ العقود لمّا كانت متلقّاةً من الشّارع أنيطت بهذه الضّوابط ، وبطلت فيما خرج عنها وإن أفادت فائدتها . فإذا كان الأمر كذلك عندهم في الوكالة فكيف الحال في البيع ؟
وبالجملة ، فلا شبهة في اتّفاقهم على الحكم . وأمّا الكلام في وجه الاشتراط ، فالذي
شرح
القضية الشرطية كقوله : « إذا كان يوم الجمعة فأنت وكيلي في بيع داري » ، أم لا كقوله : « أنت وكيلي يوم الجمعة في بيع داري » ، فإن يوم الجمعة بحسب الظهور العرفي قيد لنفس الوكالة المنشأة وبذلك يفترق عن قوله : « أنت وكيلي ولا تبع إلّايوم الجمعة » ، فإن يوم الجمعة في هذا بحسب الظهور قيد لمتعلق الوكالة ، يعني بيع الدار لا لنفس الوكالة ، فيكون الفرق بينه وبين سابقه كالفرق بين الواجب المشروط والمعلق ، فالقيد في الأول نظير ما في الواجب المشروط قيد لمضمون الجزاء ، يعني الحكم ، وفي الثاني قيد للمتعلق .
ولا يخفى أن الشرط في المعاملات المحكوم بجوازه ليس بمعنى تعليق العقد عليه ، بل هو إلزام والتزام آخر زائد على أصل العقد فلا يكون مثل قوله : « بعت هذا بكذا على أن تخيط لي هذا الثوب » ، بمعنى تعليق البيع المزبور على الخياطة ، فإنّ شرطها التزام الطرف بخياطته زائداً على أصل البيع ، وتوضيحه موكول إلى باب الشروط .