شرح
المالك شرطاً في العقد لحصول الملك بنحو الشرط المتأخر بأن يجعل الشارع ملكية المال للطرف الأصيل بالعقد مراعى بحصول الإجازة ، بحيث تكون الإجازة مع كونها بنفسها شرطاً لحصول الملك كاشفة عن حصول الملك للأصيل بحصول العقد ، ولكن اعتبار القيد للموضوع في خطاب الحكم أو غيره ظاهره الشرط المقارن ، وأما المتقدم والمتأخر فاعتبارهما وإن كان ممكناً إلّاأنه يحتاج إلى قرينة خاصة .
لا يقال : إذا كان أمرٌ شرطاً للحكم يكون له دخل في ذلك الحكم لا محالة ، وإلّا لكان جعله شرطاً بلا ملاك ، وإذا فرض دخالته فيه فكيف يحصل ذلك الحكم قبل حصوله .
فإنّه يقال : كما ذكرنا في بحث الأصول : إن الحكم المجعول غير جعله ، كما هو شأن كل إنشاء مع منشئه ، بخلاف الإيجاد والوجود فإنهما أمر واحد ويختلفان بالاعتبار ، وذلك الأمر بلحاظ نفسه وجود وبلحاظه إلى فاعله إيجاد ، وأما الإنشاء والمنشأ فهما متعددان .
مثلًا الملكية التي يعتبرها العاقد بعنوان البيع أو غيره منشأ ، وقصد إبرازه بقوله : « بعت » أو « آجرت » ونحوهما إنشاء ، وإذا كان في ملكية المال للطرف من حين العقد صلاح على تقدير إجازة المالك فيما بعد فيعتبرها الشارع كذلك ، فلا تكون ملكية على تقدير عدم حصولها فيما بعد ، فدخالة الإجازة في الملكية ليست نظير دخالة الشرط الفلسفي في مشروطه ؛ لأنّ حصول الملكية يكون بالجعل والاعتبار على الفرض ، والداعي للجاعل إلى جعلها اعتقاد الصلاح في المجعول ، كما يأتي توضيحه .
والحاصل : أنّ دخالة الشرط وهي الإجازة في المقام عبارة عن كونها قيداً لموضوع الملكية المجعولة من الشارع ، هذا في الأحكام الوضعية ، وأما في الأحكام التكليفية - كالوجوب والحرمة - فإنهما أيضاً أمر إنشائي يحصل بالإبراز والإنشاء والجعل ، فالاستطاعة في وجوب الحج - مثلًا - لا تكون دخيلة في حصول الوجوب ،