الالتزام الحاصل من الموجب كالمصالحة ، أو متغايراً كالاشتراء . والثاني أيضاً على قسمين ، لأنّه : إمّا أن يعتبر فيه عنوان المطاوعة كالارتهان والاتهاب والاقتراض .
وإمّا أن لا يثبت فيه اعتبار أزيد من الرّضا بالإيجاب كالوكالة والعارية وشبههما .
فتقديم القبول على الإيجاب لا يكون إلّافي القسم الثّاني من كلّ من القسمين .
ثمّ إنّ مغايرة الالتزام في قبول البيع لالتزام إيجابه اعتبار عرفي ، فكلّ من التزم بنقل مالِه على وجه العوضية لمال آخر يسمّى مشترياً ، وكلّ من نقل مالَه على أن يكون عوضه مالًا من آخر يسمّى بائعاً .
وبعبارة أخرى : كلّ من ملّك مالَه غيرَه بعوض فهو البائع ، وكلّ مَن ملِك مال غيرِه بعوض ماله فهو المشتري ، وإلّا فكلٌّ منهما في الحقيقة يملِّك مالَه غيرَه بإزاء مالِ غيرِه ، ويملك مالَ غيرِه بإزاء ماله .
شرح
ذكره رحمه الله من أن « قبلت » و « رضيت » لا دلالة لهما على الإنشاء مع تقديمهما على الإيجاب ، والوجه في النظر أنه لو قال المشتري : « قبلت هذا الثوب بدينارين » مثلًا ، وقال البائع بعد ذلك : « قد بعته بهما » ، فقد تم البيع ؛ لأن لكل من « قبلت » و « رضيت » حتى مع تقديمه على الإيجاب دلالة على الإنشاء المعتبر في القبول مع ذكر المالين بنحو ما ذكروا . ثالثاً : لا يبعد أن لا يعتبر في تحقق عنوان المعاملات إلّاإنشاء الرضا بها قبل الإيجاب أو بعده .
والحاصل : أن المعتبر في حصول عنوان العقد هو إنشاء الرضا بالإيجاب ، والمحصل من جميع ما ذكرنا : أن المتبع في المعاملات هو الإطلاق أو العموم في أدلة إمضائها من غير فرق بين تقدم قبولها على إيجابها أو تأخره عنه ، ودعوى الانصراف إلى الثاني يدفعها تتبع المعاملات العرفية وأنه لا دخل في صدق عناوينها كيفية إنشائها من جهة تقديم الإيجاب أو تأخره .