ومن جملة شروط العقد : الموالاة بين إيجابه وقبوله ذكره الشّيخ في المبسوط في باب الخلع ، ثمّ العلّامة والشّهيدان والمحقّق الثّاني ، والشّيخ المقداد . قال الشّهيد في القواعد : الموالاة معتبرة في العقد ونحوه ، وهي مأخوذة من اعتبار الاتّصال بين الاستثناء والمستثنى منه ، وقال بعض العامّة : لا يضرّ قول الزّوج بعد الإيجاب :
الحمد للَّه والصلاة على رسول اللَّه ، قبلت نكاحها ومنه الفوريّة في استتابة المرتدّ [ 1 ] .
فيعتبر في الحال ، وقيل : إلى ثلاثة أيّام ومنه : السّكوت في أثناء الأذان [ 2 ] .
فإن كان كثيراً أبطله ومنه السّكوت الطّويل في أثناء القراءة أو قراءة غيرها ، وكذا التشهّد ومنه تحريم المأمومين في الجمعة [ 3 ] قبل الرّكوع ، فإن تعمّدوا أو نسوا حتّى ركع فلا جمعة واعتبر بعض العامّة تحريمهم معه قبل الفاتحة ومنه الموالاة في التّعريف [ 4 ] بحيث لا ينسى أنّه تكرار والموالاة في سنة التعريف ، فلو رجع في أثناء المدّة استؤنفت ليتوالى ، انتهى .
أقول : حاصله أنّ الأمر المتدرّج شيئاً فشيئاً إذا كان له صورة اتّصالية في العرف فلا بدّ في ترتّب الحكم المعلّق عليه في الشّرع من اعتبار صورته الاتّصالية
شرح
[ 1 ] أيمن اعتبار الاتصال وجوب الفورية في توبة المرتد ، حيث يجب عليه المبادرة إليه بعد طلب التوبة منها ، وقيل : عليه الإجابة إلى ثلاثة أيام .
[ 2 ] أيمن اعتبار الاتصال السكوت الحاصل في أثناء الأذان فاللازم أن يكون قليلًا فإن كان كثيراً أبطله .
[ 3 ] يعني من اعتبار الاتصال لزوم دخول المأمومين في صلاة الجمعة قبل ركوع الإمام .
[ 4 ] يعني من اعتبار الاتصال لزوم المولاة في تعريف اللقطة ، بأن تعرف على نحو لا ينسى في كل مرة أنه تكرار للتعريف السابق .