وكذا القول في الهبة والقرض ، فإنّه لا يحصل من إنشاء القبول فيهما التزام بشيء ، وإنّما يحصل به الرّضا بفعل الموجب ، ونحوها قبول المصالحة المتضمّنة للإسقاط أو التّمليك بغير عوض .
وأمّا المصالحة المشتملة على المعاوضة ، فلمّا كان ابتداء الالتزام بها جائزاً من الطّرفين ، وكان نسبتها إليهما على وجه سواء ، وليس الالتزام الحاصل من أحدهما أمراً مغايراً للالتزام الحاصل من الآخر ، كان البادئ منهما موجباً ، لصدق الموجب عليه لغة وعرفاً . ثمّ لمّا انعقد الإجماع على توقّف العقد على القبول ، لزم أن يكون الالتزام الحاصل من الآخر بلفظ القبول ، إذ لو قال أيضاً : « صالحتك » كان إيجاباً آخر ، فيلزم تركيب العقد من إيجابين . وتحقّق من جميع ذلك : أنّ تقديم القبول في الصّلح أيضاً غير جائز ، إذ لا قبول فيه بغير لفظ « قبلت » و « رضيت » .
وقد عرفت أنّ « قبلت » و « رضيت » مع التقديم لا يدلّ على إنشاء لنقل العوض في الحال .
فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ القبول في العقود على أقسام ، لأنّه : إمّا أن يكون التزاماً بشيء من القابل ، كنقل مال عنه أو زوجيّة ، وإمّا أن لا يكون فيه سوى الرّضا بالإيجاب . والأول على قسمين ، لأنّ الالتزام الحاصل من القابل : إمّا أن يكون نظير
شرح
هذا ملخص كلامه رحمه الله في المقام وفيه موارد للنظر ، منها ما ذكره من اعتبار المطاوعة ، بمعنى الانفعال وإنشاء الالتزام بالأثر في قبول القرض والهبة والرهن ، فإني لا أظنه رحمه الله أو غيره بالالتزام بعدم كفاية قبول القابل إذا قال للواهب : « تملكت مالك مجاناً » ، وقال الواهب بعد ذلك : « وهبتك إياه » أو « ملكتك إياه » ، وكذا الحال في القرض بأن قال المقترض : « تملكت منك مئة دينار مع الضمان » ، وقال المقرض :
« خذها » ، أو قال المرتهن : « أخذت مالك الفلاني رهناً على دينك » ، وقال الراهن : « أرهنت » . ومنها ما