تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
إطلاق الحلبي في الكافي ، حيث لم يذكر تقديم الإيجاب من شروط الانعقاد . والحاصل : أنّ المصرّح بذلك - فيما وجدت من القدماء - الحلّي وابن حمزة ، فمن التعجّب بعد ذلك حكاية الإجماع عن الخلاف على تقديم الإيجاب ، مع أنّه لم يزد على الاستدلال لعدم كفاية الاستيجاب والإيجاب بأنّ ما عداه مجمعٌ على صحته ، وليس على صحّته دليل . ولَعَمري أنّ مثل هذا ممّا يوهن الاعتماد على الإجماع المنقول ، وقد نبّهنا على أمثال ذلك في مواردها . نعم ، يشكل الأمر بأنّ المعهود المتعارف من الصّيغة تقديم الإيجاب ، ولا فرق بين المتعارف هنا وبينه في المسألة الآتية ، وهو الوصل بين الإيجاب والقبول ، فالحكم لا يخلو عن شوب الإشكال . ثمّ إنّ ما ذكرنا جارٍ في كلّ قبولٍ [ 1 ] يؤدّى بإنشاءٍ مستقلٍّ كالإجارة التي يؤدّى
شرح
[ 1 ] وهذا تعرض لجواز تقديم القبول على الإيجاب في سائر العقود . وحاصله : أنه لو كان القبول المعتبر في العقد مثل قبول البيع في اعتبار دلالته على الرضا بالإيجاب وتضمنه لإنشاء مغاير لإنشاء الموجب كما في قبول الإجارة بلفظ « تملكت المنفعة » لجاز فيه التقديم . ولو قال المستأجر : « ملكت » أو « تملكت المنفعة الفلانية بالأجرة الكذائية » ، وقال المؤجر بعد ذلك : « ملكتها بها » ، ونحو ذلك كفى . ويجوز أيضاً تقديمه على الإيجاب في كل عقد لا يعتبر في قبوله إلّاالرضا بالإيجاب كما في قبول الرهن والقرض والهبة والوكالة والعارية ونحوها ، إلّاأن الظاهر عدم كفاية القبول في الرهن والقرض والهبة كذلك ، بل يعتبر في قبولها المطاوعة ، بمعنى إنشاء الالتزام بالأثر حتى يصدق معه عنوان الارتهان أو الاقتراض أو الاتهاب ، وقد تقدم آنفاً أن تحقق المطاوعة يكون بتأخّر القبول فقط . والحاصل : لا يجوز تقديم القبول فيها كما لا يجوز تقديمه في العقد الذي لا يختلف فيه إنشاء الموجب والقابل كالمصلحة التي تتضمن المعاوضة بين المالين ،