شرح
أقول : المنع عن البيع بمعنى المسبب حقيقته المنع عن اعتبار ملكية المتاع للمشتري وهذه الملكية أمر يعتبرها البائع ومبغوضيتها من المالك ، كما هو مدلول النهي عن المسبب ، لا ينافي إمضاءها على تقدير حصولها .
ودعوى أن النهي يقتضي عدم تمكن المالك على إيجاده بالسبب ، فإن أريد عدم تمكنه حقيقة فبطلانه أوضح من أن يذكر ، وإن كان المراد عدم التمكن شرعاً فلا معنى له إلّامبغوضيته ، كما هو فرض حرمته تكليفاً .
نعم ، إذا كان النهي وضعياً فمفاده عدم إمضاء المسبب ، وهذا خارج عن مورد الكلام .
وبالجملة : النهي عن المعاملة بمعنى النهي عن السبب أو المسبب لا يقتضي فسادها .
نعم ، إذا كان متعلق النهي التحريمي عملًا يترتب على تمام البيع كحرمة القبض والإقباض ، كما في بيع السلاح لأعداء الدين ، حيث إنّ إقباضه شوكة لهم على المسلمين ، فيمكن دعوى أنّ حرمة الإقباض تنافي صحة البيع المزبور ، فإنه لا يمكن أن يعمه دليل حل البيع ووجوب الوفاء بالعقد ، فتأمل .
وأما مسألة نذر التصدق بالمال ، فإن وجوب الوفاء بالنذر والتصدق بذلك المال لا يوجب خروجه عن ملك الناذر ، كما أنه لا يوجبه النهي عن سائر التصرفات المنافية للتصدق به ؛ لأن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص .
وعليه فبيع المال المزبور وإن يلازم ترك الوفاء بالنذر إلّاأنّ البيع المزبور لم يتعلق به نهي فضلًا عن كونه موجباً لفساده ، والمنسوب إلى الفقهاء من التزامهم بفساد البيع المزبور خلافه محرز ، كما يظهر ذلك بالمراجعة إلى كلماتهم .
نعم ، إذا كان نذر الصدقة بمفاد نذر النتيجة لما صح بيع المال المنذور ؛ لخروجه عن ملك الناذر بالنذر ودخوله في ملك المنذور لهم .