بقي الكلام في أنّ الرّضا المتأخّر ناقل أو كاشف ؟ مقتضى الأصل وعدم حدوث حِلّ مال الغير [ 1 ] إلّاعن طيب نفسه هو الأوّل إلّاأنّ الأقوى بحسب الأدلّة النقليّة [ 2 ] هو الثّاني ، كما سيجيء في مسألة الفضولي [ وهو مقتضى صحيحة محمد بن قيس ]
شرح
[ 1 ] أقول : مقتضى استصحاب عدم حدوث ملكية الثمن والمثمن إلى الطرفين إلى زمان الإجازة هو النقل ، وأمّا حديث « 1 » عدم حل مال الغير إلّابطيب نفسه فظاهر المصنف رحمه الله أن مقتضاه أيضاً النقل ؛ لأنه يدل على عدم جواز التصرف في المال تكليفاً إلى زمان الإجازة ، ولكن لا يمكن المساعدة على ذلك فإن عدم جواز التصرف تكليفاً إلى زمان الإجازة يجتمع مع الكشف الحكمي أيضاً ، حيث إن التصرفات الواقعة قبل إجازة المالك كلها محكومة على الكشف الحكمي أيضاً بعدم الجواز ، واعتبار الملكية وجعل مبدئها من السابق بعد إجازة المالك لا يوجب خروج تلك التصرفات الواقعة قبل ذلك من الحرمة تكليفاً إلى الجواز .
[ 2 ] يأتي استظهار الكشف من صحيحة أبي عبيدة الحذاء « 2 » الواردة في نكاح الصغيرين اللذين زوجهما غير وليهما ومات أحدهما بعد بلوغه وإجازته ، ثم أدرك الآخر فإن الحكم بثبوت الميراث للآخر مع إجازته وحلفه على إرادة إجازته لا يكون إلّامع كون الإجازة كاشفة ، بل لا يمكن في المورد المزبور الإجازة بنحو النقل ، حيث إن حدوث علقة الزوجية بين الميت والحي لغو محض . ونظيرها في الدلالة صحيحة محمد بن قيس الواردة فيمن باع وليدة أبيه فضولًا « 3 » ، حيث إنّ سقوط عوض البضع عن مشتري الجارية التي وطأها مع جهله بكون بائعها فضولياً ، لا يكون إلّامع الكشف ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 120 ، الباب 3 من أبواب مكان المصلي ، الحديث 1 و 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 26 : 219 ، الباب 11 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة 21 : 203 ، الباب 88 من أبواب نكاح العبيد ، الحديث الأول .