الوقوع في المسالك ، وجعله قولًا في نهاية المرام واستشكاله فيه ، لعموم النصّ والإجماع . وكذا لا ينبغي التأمّل في وقوع الطّلاق لو لم يكن الإكراه مستقلّاً في داعي الوقوع ، بل هو بضميمة شيء اختياريّ للفاعل . وإن كان الداعي هو الإكراه ، فإمّا أن يكون الفعل لا من جهة التخلّص عن الضّرر المتوعّد به ، بل من جهة دفع الضّرر اللاحق للمكره - بالكسر - كمن قال له ولده : « طلّق زوجتك وإلّا قتلتك أو قتلت نفسي » فطلّق الوالد خوفاً من قتل الولد نفسه ، أو قتل الغير له إذا تعرّض لقتل والده ، أو كان الدّاعي على الفعل شفقة دينيّة على المكره - بالكسر - أو على المطلّقة ، أو على غيرهما ممّن يريد نكاح الزوجة لئلّا يقع النّاس في محرّم .
والحكم في الصّورتين لا يخلو عن إشكال . وإن كان الفعل لداعي التخلّص من الضرر ، فقد يكون قصد الفعل لأجل اعتقاد المكره أنّ الحذر لا يتحقّق إلّا بإيقاع الطّلاق حقيقة ، لغفلته عن أنّ التخلّص غير متوقّف على القصد إلى وقوع أثر الطّلاق وحصول البينونة ، فيوطّن نفسه على رفع اليد عن الزوجة والإعراض عنها ، فيوقع الطلاق قاصداً ، وهذا كثيراً ما يتّفق للعوامّ .
شرح
السادس : ما إذا كان الإكراه موجباً لتوطين نفسه عليه ؛ لاعتقاده حصول الطلاق شرعاً حتى في موارد الإكراه عليه ، واستشكل في الحكم في الفرض وسابقه ولكن مع ترجيح وقوع الإكراه .
أقول : لا ينبغي الريب في حصول الإكراه فيهما ؛ لأن الموجب لحصوله - كما تقدم - ليس فقط الرضا وطيب النفس ، بل باعتبار حصول المعاملة بداعي الخوف عن مخالفة أمر الجائر ، وهذا حاصل في الفرضين كما لا يخفى .