تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وفيه : ما عرفت سابقاً : من أنّه لم يقل أحد بخلوّ المكره عن قصد معنى اللفظ ، وليس هذا مراداً من قولهم : إنّ المكره غير قاصد إلى مدلول اللفظ ، ولذا شرّك الشهيد الثاني بين المكرَه والفضولي في ذلك - كما عرفت سابقاً - ، فبناء هذا الحكم في هذا الفرع على ما ذكر ضعيف جدّاً . وكذا ما تقدّم عن بعض الأجلّة : من أنّه إن علم بكفاية مجرّد اللفظ المجرّد عن النية فنوى اختياراً صحّ ، لأنّ مرجع ذلك إلى وجوب التورية على العارف بها المتفطّن لها ، إذ لا فرق بين التخلّص بالتّورية وبين تجريد اللفظ عن قصد المعنى بحيث يتكلّم به لاغياً ، وقد عرفت أنّ ظاهر الأدلّة والأخبار الواردة في طلاق المكره وعتقه : عدم اعتبار العجز عن التّورية . وتوضيح الأقسام المتصوّرة في الفرع المذكور : أنّ الإكراه الملحوق بوقوع الطّلاق قصداً إليه راضياً به ، إمّا أن لا يكون له دخل في الفعل أصلًا ، بأن يوقع الطّلاق قصداً إليه عن طيب النّفس ، بحيث لا يكون الداعي إليه هو الإكراه ، لبنائه على تحمّل الضرر المتوعد به ، ولا يخفى بداهة وقوع الطلاق هنا ، وعدم جواز حمل الفرع المذكور عليه ، فلا معنى لجعله في التحرير أقرب ، وذكر احتمال عدم
شرح
بصحة الطلاق في الفرض وسابقه من جهة طيب النفس فيهما وعدمه ، ولكن الأظهر الحكم بالصحة ؛ لعدم كون الإكراه فيهما من قبيل الضرر اللاحق على المكره - بالفتح - . نعم ، في مثل المثالين مما يعد الضرر على الولد أو على الزوجة ضرراً على الوالد والزوج يتحقق عنوان الإكراه ، ولو قال الأجنبي : طلق زوجتك وإلّا قتلت نفسي ، فلا يعد هذا إكراهاً ، بل لا يجب الطلاق حفظاً لحياته . الخامس : إذا كان الإكراه موجباً لتوطين نفسه على الطلاق ؛ لتخيّله أن الخلاص من ضرر المكره - بالكسر - لا يكون إلّابإنشاء الطلاق ، فيطلق كطلاق المختار .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 263 | الميرزا جواد التبريزي