وأمّا تعيين الموجب لخصوص المشتري المخاطب ، والقابل لخصوص البائع ، فيحتمل اعتباره ، إلّافيما علم من الخارج عدم إرادة خصوص المخاطب لكلّ من المتخاطبين - كما في غالب البيوع والإجارات - فحينئذٍ يراد من ضمير المخاطب في قوله : « ملّكتك كذا - أو منفعة كذا - بكذا » هو المخاطب بالاعتبار الأعمّ من كونه مالكاً حقيقياً أو جعلياً - كالمشتري الغاصب - أو من هو بمنزلة المالك بإذن أو ولاية .
ويحتمل عدم اعتباره إلّافيما علم من الخارج إرادة خصوص الطرفين ، كما في النكاح ، والوقف الخاصّ ، والهبة ، والوكالة ، والوصيّة .
والأقوى هو الأوّل ، عملًا بظاهر الكلام الدالّ على قصد الخصوصية ، وتبعيّة العقود للقصود . وعلى فرض القول بالثّاني ، فلو صرّح بإرادة خصوص المخاطب اتّبع قصده ، فلا يجوز للقابل أن يقبل عن غيره .
قال في التذكرة : لو باع الفضولي أو اشترى مع جهل الآخر ، فإشكال ، ينشأ من أنّ الآخر إنّما قصد تمليك العاقد . وهذا الإشكال وإن كان ضعيفاً مخالفاً للإجماع والسيرة إلّاأنّه مبنيّ على ما ذكرنا من مراعاة ظاهر الكلام .
شرح
فيها تعيين المشتري للموجب وأنه المخاطب أو أنه موكله مثلًا ، وكذا يعتبر تعيين البايع للقابل وأنه الموجب أو موكله مثلًا ؟
وذكر رحمه الله في الأمر الأول أن تعيين الموجب أو القابل يكون متبعاً إلّافيما أحرز عدم لحاظ الخصوصية في نظرهما ، كما إذا كان المراد من ضمير الخطاب في قول الموجب : ملكتك المال بكذا ، المخاطب المتملك للمبيع بالأصالة أو الوكالة .
وبعبارة أخرى : إذا كان ظاهر الكلام تعيين خصوص المخاطب في القصد فلابد من اتباعه باعتبار أن العقود تابعة للقصود .