وعلى الوجه الثاني : أنّ معنى « بعتك » في لغة العرب - كما نصّ عليه فخر المحقّقين وغيره - هو ملّكتك بعوض ، ومعناه جعل المخاطب مالكاً ، ومن المعلوم أنّ المالك لا يصدق على الولي والوكيل والفضولي . فالأولى في الفرق ما ذكرنا من أنّ الغالب في البيع والإجارة هو قصد المخاطب لا من حيث هو ، بل بالاعتبار الأعمّ من كونه أصالة أو عن الغير ، ولا ينافي ذلك عدم سماع قول المشتري في دعوى كونه غير أصيل - فتأمّل - بخلاف النّكاح وما أشبهه ، فإنّ الغالب قصد المتكلّم للمخاطب من حيث إنّه ركن للعقد ، بل ربّما يستشكل في صحّة أن يراد من القرينة المخاطب من حيث قيامه مقام الأصيل ، كما لو قال : « زوّجتك » مريداً له باعتبار كونه وكيلًا عن الزوج ، وكذا قوله : « وقفت عليك » و « أوصيت لك » و « وكّلتك » ، ولعلّ الوجه عدم تعارف صدق هذه العنوانات على الوكيل فيها ، فلا
شرح
لا يريد البيع إلّامن القابل المزبور .
وتعرض رحمه الله للأمر الثاني بقوله : « وقد يقال في الفرق بين البيع وشبهه . . . إلخ » ، وحاصله أنه في الموارد التي يكون من له العقد مقوماً لعنوان العقد ، كما في النكاح فإن الزوجين فيه بمنزلة المالين فلابد من التعيين ؛ ليكون بين الإيجاب والقبول تطابق ؛ ولأن عنوان المشتري يصدق على الوكيل أو الولي .
هذا ولكن كلا الوجهين ضعيف .
أما الوجه الأول ، فلأن مقتضاه لزوم تعيين الزوج والزوجة في النكاح لا عدم لزوم تعيين البايع والمشتري ، كيف ولا يكون الموقوف عليه أو الموصى إليه أو المتهب ركناً في الوقف والوصية والهبة مع أنه لابد من تعيينهم كالنكاح ، والوجه في عدم كونهم ركناً أن كلًا من العقود المزبورة نظير البيع تمليك ، والملك لا يكون بلا مالك لا محالة .
وأما الوجه الثاني ، فإن عنوان المشتري أيضاً لا يصدق حقيقة على الوكيل في