المخاطب ، لعدم مفهوم المعاوضة معه ، وفي وقوعه اشتراء فضولياً لعمرو كلام يأتي .
وأمّا ما ذكره من مثال « مَن باع مال نفسه عن غيره » فلا إشكال في عدم وقوعه عن غيره ، والظّاهر وقوعه عن البائع ولغوية قصده عن الغير ، لأنّه أمر غير معقول لا يتحقّق القصد إليه حقيقة ، وهو معنى لغويته ، ولذا لو باع مال غيره عن نفسه وقع للغير مع إجازته - كما سيجيء - ولا يقع عن نفسه أبداً . نعم ، لو ملكه فأجاز ، قيل بوقوعه له ، لكن لا من حيث إيقاعه أوّلًا لنفسه ، فإنّ القائل به لا يفرّق حينئذٍ بين بيعه عن نفسه أو عن مالكه . فقصد وقوعه عن نفسه لغو دائماً ووجوده كعدمه .
إلّا أن يقال : إنّ وقوع بيع مال نفسه لغيره إنّما لا يعقل إذا فرض قصده للمعاوضة الحقيقية ، لِمَ لا يجعل هذا قرينة على عدم إرادته من البيع المبادلة الحقيقية ، أو على تنزيل الغير منزلة نفسه في مالكية المبيع - كما سيأتي أنّ المعاوضة الحقيقيّة في بيع الغاصب لنفسه لا يتصوّر إلّاعلى هذا الوجه - ؟ وحينئذٍ فيحكم ببطلان المعاملة ، لعدم قصد المعاوضة الحقيقية مع المالك الحقيقي . ومن هنا ذكر العلّامة وغيره في عكس المثال المذكور : أنّه لو قال المالك للمرتهن : « بعه لنفسك » بطل ، وكذا لو دفع مالًا إلى من يطلبه الطعام وقال : « اشترِ به لنفسك طعاماً » .
هذا ، ولكنّ الأقوى صحّة المعاملة المذكورة [ 1 ] ولغوية القصد المذكور ، لأنّه راجع إلى إرادة إرجاع فائدة البيع إلى الغير ، لا جعله أحد ركني المعاوضة .
شرح
البيع يقع له كما أنه لو ملك البايع المال فأجاز البيع المزبور يقع له ، لا من جهة إضافة البيع إلى نفسه ، بل بناءً على صحة الإجازة في مسألة من باع شيئاً ثم ملك فأجاز فإنه بناءً عليها يتم البيع ، سواء أضافه إلى نفسه أم لا ، بل وحتى مع إضافته إلى المالك الأول .
[ 1 ] المراد بتلك المعاملة بيع ماله عن غيره فإن قصد كونه عن غيره لغو ، حيث