وكذا الوكيل أو الولي العاقد عن اثنين ، فإنّه إذا جعل العوضين في الذمّة بأن قال : « بعت عبداً بألف » ، ثمّ قال : « قبلت » فلا يصير العبد قابلًا للبيع ، ولا الألف قابلًا للاشتراء به حتّى يُسنِد كلّاً منهما إلى معيّن ، أو إلى نفسه من حيث إنّه نائب عن ذلك المعيّن ، فيقول : « بعت عبداً من مال فلان بألف من مال فلان » ، فيمتاز البائع عن المشتري .
وأمّا ما ذكره من الوجوه الثّلاثة فيما إذا كان العوضان معيّنين ، فالمقصود إذا كان هي المعاوضة الحقيقيّة التي قد عرفت أنّ من لوازمها العقلية دخول العوض في ملك مالك المعوّض تحقيقاً لمفهوم العوضيّة والبدليّة ، فلا حاجة إلى تعيين من يُنقل عنهما وإليهما العوضان ، وإذا لم يقصد المعاوضة الحقيقية فالبيع غير منعقد .
فإن جعل العوض من عين مال غير المخاطب الذي ملكه المعوّض فقال :
« ملّكتك فرسي هذا بحمار عمرو » ، فقال المخاطب : « قبلت » ، لم يقع البيع لخصوص
شرح
بين المالين ، بل يكون تمليك كل منهما مجانياً . وعلى ذلك فلو فرض قصد المعاوضة من المتعاقدين فلا محالة يتعين مالك المبيع ، والثمن واقعاً بلا حاجة إلى التعيين .
نعم ، لابد في موارد كون أحد العوضين كلياً في الذمة من تعيين من يضاف إلى ذمته المال ولا يكون تعيينه معتبراً بما هو هو ، بل باعتبار أن الكلي مالم يكن مضافاً إلى ذمة معين لا يعتبر مالًا ليقع طرفاً في المعاوضة فالتعيين لاعتبار المعاوضة بين المالين .
ويترتب على ما ذكر أنه لا يعتبر تعيين المالكين أصلًا فيما كان العوضان معينين ، مع فرض قصد المعاوضة واقعاً ، بل يكون التصريح على خلاف مقتضى المعاوضة راجعاً إلى فائدة البيع والشراء ، كما إذا قال : « بعت مالي عن زيد » ، فإنه مع قصد المعاوضة يكون المفاد إرجاع فائدة البيع ، بمعنى تمليك الثمن لزيد ثانياً . وإذا قال : « بعت مال زيد عن نفسي » ، فمع قصده المعاوضة يكون قيد عن نفسي لغواً ؛ ولذا ذكروا أنه لو أجاز زيد