نعم لقائل أن يقول : إنّ ما عرفت من المحقّق والعلّامة وولده والقاضي وغيرهم خصوصاً المحقّق الثّاني - الذي بنى المسألة على شرعيّة أفعال الصبيّ - يدلّ على عدم تحقّق الإجماع وكيف كان : فالعمل على المشهور ويمكن أن يستأنس له أيضاً بما ورد [ 1 ] في الأخبار المستفيضة من أنّ « عمد الصبي وخطأه واحد » كما في صحيحة ابن مسلم وغيرها ، والأصحاب وإن ذكروها في باب الجنايات ، إلّاأنّه لا إشعار في نفس الصحيحة - بل وغيرها - بالاختصاص بالجنايات ، ولذا تمسّك بها الشيخ في المبسوط والحلّي في السّرائر ، على أنّ إخلال الصبي المُحرِم بمحظورات الإحرام - التي تختصّ الكفارة فيها بحال التعمّد - لا يوجب كفارةً على الصّبي ، ولا على الوليّ ، لأنّ عمده خطأ .
شرح
عند ابن زهرة باطل حتى وإن لحقته الإجازة ، فحكمه ببطلان عقد الصبي ولو مع إجازة وليه لا يقتضي حكمه ببطلان معاملته مع إذن وليه ، بل مراده بالإجازة ما يعم الإذن .
[ 1 ] وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « عمد الصبي وخطؤه واحد » « 1 » ، وذكر المصنف رحمه الله ما حاصله أن مثل هذه الصحيحة وإن وقعت روايتها في أبواب الجنايات ولكن لا دلالة لذلك على اختصاصها بتلك الموارد .
نعم ، في مثل موثقة إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام كان يقول : « عمد الصبي خطأ يحمل العاقلة » « 2 » ، وحمل الدية على العاقلة بعد قوله : « عمد الصبي خطأ » قرينة على كون المراد بالعمد والخطأ مورد الجناية ، ولكن لا يكون ذلك موجباً لرفع اليد عن إطلاق مثل الصحيحة الأولى ، فإنه لا منافاة بين ثبوت الإطلاق والتقييد معاً ؛ لعدم وحدة الحكم وكونهما متوافقين ؛ ولذا أخذ الشيخ رحمه الله بالإطلاق في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 400 ، الباب 11 من أبواب العاقلة ، الحديث 2 .
( 2 ) المصدر المتقدم : 400 ، الباب 11 من أبواب العاقلة ، الحديث 3 .