تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وفي رواية ابن سنان : « متى يجوز أمر اليتيم ؟ قال : حتّى يبلغ أشدّه . قال : ما أشدّه ؟ قال : احتلامه » ، وفي معناها روايات أُخر . لكن الإنصاف : أنّ جواز الأمر في هذه الرّوايات ظاهر في استقلاله في التصرّف ، لأنّ الجواز مرادف للمضي ، فلا ينافي عدمه ثبوت الوقوف على الإجازة ، كما يقال : بيع الفضولي غير ماض ، بل موقوف . ويشهد له الاستثناء في بعض تلك الأخبار [ 1 ] بقوله : « إلّا أن يكون سفيهاً » ، فلا دلالة لها حينئذٍ على سلب عبارته ، وأنّه إذا ساوم وليّه متاعاً وعيّن له قيمته وأمر الصبي بمجرّد إيقاع العقد مع الطرف الآخر كان باطلًا ، وكذا لو أوقع إيجاب النكاح أو قبوله لغيره بإذن وليّه . وأمّا حديث رفع القلم ، ففيه : أوّلًا : أنّ الظّاهر منه قلم المؤاخذة ، لا قلم جعل الأحكام ، ولذا بنينا - كالمشهور - على شرعيّة عبادات الصبيّ . وثانياً : أنّ المشهور على الألسنة أنّ الأحكام الوضعية ليست مختصة بالبالغين ، فلا مانع من أن يكون عقده سبباً لوجوب الوفاء بعد البلوغ ، أو على الوليّ إذا وقع بإذنه أو إجازته ، كما يكون جنابته سبباً لوجوب غسله بعد البلوغ وحرمة تمكينه من مسّ المصحف .
شرح
[ 1 ] كما في رواية أبي الحسين الخادم بياع اللؤلؤ عن أبي عبداللَّه عليه السلام « 1 » ، ووجه الشهادة أن عدم نفوذ أمر السفيه عبارة عن عدم مضي معاملته في صورة استقلاله بها ، لا كونها لغواً محضاً بأن يكون السفيه مسلوب العبارة ، وعلى ذلك فالحكم بعدم جواز أمر الصبي وجواز أمره بعد بلوغه إلّاأن يكون سفيهاً لا يناسب ، إلّاأن يكون المراد بالجواز وعدمه هو المضي لا كون عبارته لغواً . وبعبارة أخرى : ظهور الاستثناء فيها في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 412 ، الباب 2 من كتاب الحجر ، الحديث 5 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 192 | الميرزا جواد التبريزي