وعن المختلف أنّه حكي - في باب المزارعة - عن القاضي كلاماً يدلّ على صحّة بيع الصبي .
وبالجملة ، فالمسألة لا تخلو عن إشكال ، وإن أطنب بعض المعاصرين في توضيحه حتّى ألحقه بالبديهيات في ظاهر كلامه .
فالإنصاف : أنّ الحجّة في المسألة هي الشّهرة المحقّقة والإجماع المحكي عن التّذكرة ، بناءً على أنّ استثناء الإحرام - الذي لا يجوز إلّابإذن الولي - شاهد على أنّ مراده بالحَجر ما يشمل سلب العبارة ، لا نفي الاستقلال في التصرّف ، وكذا إجماع الغنية [ 1 ] بناءً على أنّ استدلاله بعد الاجماع بحديث « رفع القلم » دليل على شمول معقده للبيع بإذن الوليّ . وليس المراد نفي صحّة البيع المتعقّب بالإجازة حتّى يقال : إنّ الإجازة عند السيّد غير مجدية في تصحيح مطلق العقد الصّادر من غير المستقل . ولو كان غير مسلوب العبارة كالبائع الفضولي . ويؤيّد الإجماعين ما تقدّم عن كنز العرفان .
شرح
[ 1 ] يعني : كما أن الإجماع المحكي عن « التذكرة » « 1 » يعم ما إذا لم يكن الصبي مستقلًا في إنشاء المعاملة كذلك إجماع « الغنية » « 2 » ، حيث إن استدلال « الغنية » على عدم الاعتبار بمعاملته بعد الإجماع بحديث رفع القلم قرينة على العموم المزبور ، فإنه سيأتي أن مقتضى ذلك الحديث بطلان معاملة الصبي ، سواءً كان مستقلًا في إنشائها أو لم يكن .
وأيضاً المراد بالإجازة في قول ابن زهرة : « عقد الصبي باطل بالإجماع وإن أجاز الولي » ، ليس خصوص الإجازة المعروفة في باب عقد الفضولي ليقال : إن عقد الفضولي
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 73 .
( 2 ) الغنية : 210 .